قبل أن تحاول معرفة رأيي، وقبل أن تمضي بك الخواطر إلى أن تصل بك حد تصنيفي في أحد قوالب المتشاكسين حول هذه القضية، أحب أن أوضح أن هذه القضية -من وجهة نظري- لا تحتمل كل ذالك الزخم الحاصل حولها.
يقول الدكتور سلمان العودة، "ليست هناك قضية اسمها المرأة"، فلماذا نحاول أن نجعل منها ومن كل ما يتصل بها قضية؟.
والآن خذ نفسا عميقا، ثم أخرجه ومعه كل الأفكار السلبية التي تخطر ببالك اللحظة، ثم انظر.
في عام 1397 صدر أمر ملكي بإنشاء "الرئاسة العامة لتعليم البنات"، تبع هذا القرار ضجة تكاد تكون الأكبر في التاريخ السعودي.. ثم ماذا؟ مرت الأمور بسلام.
أتذكر جيدا عندما كنت في المرحلة المتوسطة -قبل 10 سنوات تقريبا- كنت أدرس في مادة التوحيد "أن التصوير - الفوتوجرافي- محرم إلا لحاجة"، رغم أنه كان منتشرا وقت دراستنا المقرر. أما اليوم فلم يعد هناك إلا القلة ممن يقول بذلك القول الذي دُرّس لآلاف الطلبة.
كنت صغيرا جدا عندما زار قريتي أول طبق "دش"، وأذكر كيف أني تسللت خفية في عز الظهيرة لأرى بعيني ذلك "الدش" الذي يُدخِل النار... ثم ماذا؟ لم يعد يخلو منه بيت.
إن شواهد التاريخ تخبرنا عن كثير من هذا الرفض المجتمعي للجديد، "وهذه حقيقة تكاد تكون متجذرة في البشر، وأشد ما تكون في تلك المجتمعات المتخلفة حضاريا"، وقيادة المرأة ليست بدعا من هذا، لكن الإشكالية التي تؤخر تقبل المجتمع لها، تكاد تكمن في سببين:
الأول: تاريخي، ويعود إلى الفترة التي ظهرت فيها المطالبة بالقيادة، وذلك إبان حرب الخليج، هذا -من وجهة نظري- حمّل القضية أكثر مما تحتمل، لما عرف عن تلك الفترة من صراعات فكرية وحركية.
الثاني: أمر واقع اليوم وهو، أن كثيرا من النخب الثقافية المنتمية إلى تيارات، يحاول كل منها أن يفرض وصايته على المجتمع، وإن ادعى خلاف ذلك، تحاول هذه التيارات أن تجتذب الأنصار، وأن تبقى دائما تحت دائرة الضوء من خلال استمرار هذه القضية، وعدم البت فيها.
أما حقيقة الأمر، فهو كما أوجزه الأمير نايف -رحمه الله- عندما سُئل عن الجدل حول هذه القضية فأجاب: "أعتقد أنه جدل ليس له معنى، لأن هذا شأن اجتماعي، ويقرره المجتمع، البعض وضعها قضية وهي ليست قضية".
فيا من أبيتم إلا الوصاية، هلا تركتم المجتمع يقرر؟.