نادرا ما يكون انتباه العالم أشد مما هو عليه اليوم تجاه الأزمات والأحداث الجارية، حيث الهجمات الإرهابية، والرعب في سورية، ومشكلة ملايين اللاجئين، وصعود السياسيين اليمينيين في أوروبا، ودونالد ترامب في الداخل، وجميع الأزمات الأخرى التي تملأ شاشاتنا.

ولكن هناك من الفظائع التي بحكم حجمها الكبير وشرها الكثير لا يمكن إغفالها، ألا وهي الفوضى المنتشرة عن طريق حركة "بوكو حرام" التي تهاجم بعنف شمال شرق نيجيريا على مدى 7 سنوات. ولذلك فمن الأفضل أن تسعى الأمم المتحدة للفت الانتباه إلى فظائع تلك الفوضى.

وُصِفت جماعة بوكو حرام بأنها "أخطر جماعة إرهابية" في العالم في مؤشر الإرهاب العالمي الذي رصده معهد الاقتصاد والسلام الذي يعمل في إحدى المناطق الأشد فقرا في العالم. ومما أدى إلى الغضب العالمي اختطاف بوكو حرام ما يقرب من 300 تلميذة في ولاية بورنو عام 2014 وأعلنت استعبادهن وتزويجهن. وزجت "بوكو حرام" بحوالي 200 من الفتيات في السجون، وهناك أيضا جزء من آلاف لا تحصى غير مُعلنة عن أحداث قصف وحرق ونهب وخطف واغتصاب وذبح.

وفي العام الماضي، أعلنت "بوكو حرام" الولاء لتنظيم داعش، ومنذ ذلك الحين تبدو المجموعة قد انقسمت بسبب الصراع على السلطة. وقد تمت الإطاحة بها في بعض معاقلها من قِبل الجيش النيجيري، بمساعدة النيجر وتشاد والكاميرون، وهي الدول التي نزح إليها العديد من اللاجئين، ومن ثم بدأ البؤس في الانتشار.

وتصوِّر تقارير من منظمة "بونو.. الحملة الواحدة" ومنظمات الإغاثة الأخرى ضائقات رهيبة في المنطقة.

ففي أغسطس الماضي ذكرت مؤسسة "ميرسي كوربس" أن حوالي 800 ألف شخص يعيشون في القرى والمخيمات المحترقة في ولاية بورنو. وقال تقرير لليونيسيف إن سنوات من الصراع أدت إلى نزوح 2.6 مليون شخص، من بينهم 1.4 مليون طفل، وأكثر من 2.2 مليون محاصرين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة بوكو حرام، حيث يتفشى الجوع والمرض. ومع ذلك، فإن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قال إنه قد جمع بحلول منتصف سبتمبر فقط ربع مبلغ الـ739 مليون دولار الذي تحتاجه المنطقة.

لقد أعاقت سمعة جيش الأمة الإفريقي في انتهاكات حقوق الإنسان المساعدات العسكرية الأميركية إلى نيجيريا منذ فترة طويلة. ولكن منذ انتخابات العام الماضي التي فاز فيها الرئيس محمدو بوهاري، الجنرال السابق الذي تعهد بمكافحة الفساد، فإن إدارة أوباما، جنبا إلى جنب مع بريطانيا وفرنسا، بدأت أكثر انفتاحا على تقديم المساعدة في القتال ضد "بوكو حرام". ويبدو أن تلك المعركة لن يتم كسبها، إلا إذا خفت أيضا حدة البؤس الذي أوجدته "بوكو حرام" وتتغذى عليه.

لذا يجب على الرئيس بوهاري أن يبذل أقصى جهوده لمكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل والخدمات في المناطق المنكوبة التي تتعرض لمعاناة رهيبة لا يمكن تجاهلها.