أكدت مصادر أن الاستقالة "المفاجئة" للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، عمار سعداني، واختيار جمال ولد عباس خليفة له، وضعت تشكيلة الحزب السياسية في مفترق الطرق، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النيابية المقررة خلال النصف الأول من العام القادم.

وقالت المصادر، إن قيادة الحزب الحاكم أمامها عدة سيناريوهات مطروحة حاليا حول مستقبل الحزب، وبينها إكمال الأمين العام الجديد للولاية الحالية إلى العام 2020، أو استدعاء دورة جديدة للجنة المركزية "أعلى هيئة قيادية في الحزب"، في مدة أقصاها شهران لانتخاب قيادة جديدة، أو الذهاب إلى مؤتمر استثنائي بعد الانتخابات النيابية المقررة الربيع القادم.

ووفق المصادر ذاتها، فإن رئيس الجمهورية -باعتباره رئيس الحزب- سيختار السيناريو الأمثل لتجنيب الحزب الدخول في أزمة ربما ترهن حظوظه للمحافظة على الأغلبية في هذا الاقتراع.

تداعيات الاستقالة

كانت استقالة سعداني -السبت الماضي- أثارت الجدل بين وسائل الإعلام الجزائرية، وسط تساؤلات عن خلفيات الاستقالة وتداعياتها على الحزب والساحة السياسية بصفة عامة في المستقبل القريب.

ونشرت وسائل إعلام محلية في وقت سابق، تسريبات عن قرب تنحية سعداني بسبب عدم رضا رئيس الجمهورية، وهو رئيس الحزب الحاكم في الوقت نفسه، وذلك على خلفية تصريحات سعداني النارية في حق عدة مسؤولين وتجاوزه الخطوط الحمراء.

وفي هذا السياق، كتب موقع "كل شيء عن الجزائر" المخصص في الشأن السياسي، نقلا عن مصادر من الحزب تأكيدها أن تنحي سعداني ربما يكون بمثابة إقالة غير معلنة من الرئاسة، وذلك بعد تصريحات نارية أطلقها في الخامس من أكتوبر الجاري، هاجم فيها مدير المخابرات السابق، الفريق محمد مدين، وكذلك سلفه في المنصب عبدالعزيز بلخادم.

وأوضح الموقع أن اختيار جمال ولد عباس خليفة لسعداني، يعكس توجها من الرئاسة نحو التهدئة باتجاه خصومها في الساحة، لأن الرجل معروف بهدوئه ولغة الخشب "تصريحات للاستهلاك الإعلامي" التي يستعملها.

صعوبة الفهم

من جهتها، كتبت صحيفة "الشروق" أن "فهم ما يجري داخل جهاز تاريخي للحكم أمر يستعصي على القراءة التحليلية العلمية، وتبقى أسرار الأحداث في صدور صناعها إلى إشعار آخر".

وأوضحت أن "استقالة سعداني خطوة ستكون لها تداعياتها وما بعدها في حزب الأغلبية، وهو يستعدّ لخوض غمار انتخابات برلمانية".

أما صحيفة الخبر فتساءلت: "هل تعيين جمال ولد عباس سيكون حلا دائما أم مؤقتا؟، لتجيب أن السلطة تحتاج إلى تهدئة الأوضاع في الحزب قبل إجراء الانتخابات التشريعية، وتوفير الأجواء لقيادة حملة انتخابية هادئة".