الخبرة التراكمية للكوادر الصحية في الحج كفيلة بأن تقدم خدمات صحية مميزة في موسم حج هذا العام، ضيوفنا الحجاج من أقطار العالم ومعظمهم يثق في الخدمات الصحية التي تقدمها المملكة في كل موسم، وهذه المكتسبات لم تأت إلا بتراكم الخبرة.

وزارة الصحة تميزت هذه السنة بإطلاق شعار لحملتها بعنوان "معا لحج صحي" وهذا الشعار محفز بالدرجة الأولى للكادر الصحي المكلف بالعمل خلال موسم الحج، والذي يتجاوز عددهم 26 ألف ممارس، وفي كل سنة تنجح وزارة الصحة في تسخير هذه الإمكانات للحجاج.

مبدأ تعزيز الصحة والوقاية الذي تقوم به الصحة في موسم الحج، هو أحد أهم أسباب نجاح خدماتها الصحية، فالتوعية الصحية السليمة للحجاج ستسهم بالضرورة في خفض معدل الإصابات والأمراض، لكن هذا النجاح لوزارة الصحة في مواسم الحج لا بد أن ينعكس على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية في المملكة.

فهذا النجاح يوحي إلينا بأن الكوادر الطبية والفنية والإدارية على أتم الاستعداد لتنفيذ المبادرات والحملات الصحية الممنهجة.

جميع الوزراء والوكلاء الذين مروا على وزارة الصحة يؤمنون بنجاح خدمات الصحة في كل موسم حج، وهذا نتيجة الخبرة التي يملكها الكادر الصحي، وفي الإطار نفسه هذه الخبرة التي يمتلكها الكادر الصحي تحتاج تقديرا وبذلا وعطاء.

الكوادر الطبية والفنية تعاني من إجحاف اللائحة الصحية وسُلم رواتبها، وإذا أرادت وزارة الصحة أن تبدأ في بث روح المبادرات، فيجب أن تقف بشكل جدي على احتياجات الكوادر الصحية، وتبدأ في مراجعة كاملة للائحة الصحية وتستثمر في رأس مالها، وهو الممارس الصحي، وحينها أعتقد أن وزارة الصحة تستطيع أن تطلق حملة "معا لوطن صحي".

الشعب الياباني دائما يكرر مقولة صينية: "الطبيب الصغير يعالج المرض، والطبيب المتوسط يعالج المريض، والطبيب الكبير يحافظ على صحة المجتمع". هذه المقولة تعني أن تحقيق التوعية الصحية الوقائية هم كل الشعوب، ونحن لدينا التجربة الصحية في موسم الحج خير دليل على ذلك، ونحن أيضا قادرون على إطلاق حملات صحية على مستوى الوطن، ولكن هل الصحة مستعدة لدعم الكوادر الصحية بما تستحقه؟.