فيما تحولت مدينة حلب السورية إلى مدينة أنقاض، تزامنا مع فرار مواطنيها أو اختبائهم هربا من قصف الطائرات الروسية، والقنابل والقذائف وغيرها، يرى مراقبون أن حلب اليوم باتت أشبه بمدينة جروزني الشيشانية التي تعرضت لهجمات دموية من قبل النظام الروسي آنذاك.



تقارب الكارثة

وبحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، فإن سياسة بوتين الخرقاء في التعامل مع الأحداث الشيشانية الدموية التي استمرت منذ عام 1999 وحتى عام 2000، تظهر الوحشية الكبيرة التي يتعامل بها بوتين لقتل المتمردين في مدينة حلب.

ويشير التقرير إلى أن الأحداث التي حصلت في جروزني، وخلفت الآلاف من القتلى، وعشرات الآلاف بلا مأوى، وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكثر دمارا على هذا الكوكب، بحيث إن مدينة حلب أقرب الأمثلة لحالة جروزني، ليس فقط بتلقيها المدفعية التقليدية والقوة الجوية، لكن أيضا بضربها بوابل من الصواريخ المزودة بالقنابل الحرارية، التي تعتبر الأكثر خطورة بعد الأسلحة النووية في قدرتها على إحداث انفجارات مدمرة بأبنية المدينة والمنازل وتحويلها إلى جبال من ركام.



 ازدواجية السياسة

يلفت التقرير، إلى أن الغرب مستعد لقبول أي وحشية من قبل موسكو، في حال أن تؤدي تلك الوحشية إلى القضاء على التنظيمات المتطرفة مثل داعش وغيره.

ويقارن التقرير، بما حدث في الشيشان وما يحدث الآن في سورية، مبينا أن الأحداث الشيشانية تم نسيانها سريعا من قبل الغرب، بحيث إنه سيتم نسيان كل الأعمال التي تقوم بها روسيا في سوريا الآن، وأن روسيا ما عليها سوى الصمود في وجه كل هذه العواصف الغربية من الإدانات والاستنكارات.

ويخلص التقرير، إلى أن بوتين لا يعتقد أن سوريا تشبه الشيشان بحكم اتساع رقعتها، وشراسة المقاتلين فيها والانقسامات فيما بينهم في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن بوتين إذا أراد أن يأخذ درسا واحدا من انتصاره الدموي في عقر داره آنذاك، فإن أفضل انتصار في حرب وحشية، يكمن باستخدام الوسائل والأدوات الوحشية أيضا فيها.