في وقت واصلت الولايات المتحدة وروسيا تبادل الاتهام بالمسؤولية وراء الفشل في إنقاذ الهدنة بسورية، قتل العشرات أمس في قصف للطائرات الروسية وطائرات النظام لمواقع المعارضة في حلب بالقنابل العنقودية، بينما قالت مصادر إن النظام والميليشيات الموالية له سيطرا على مخيم حندرات شمال حلب بدعم جوي روسي. وأوضحت المصادر أن 53 مدنيا سوريا قتلوا، بينهم أطفال ونساء، جراء غارات روسية بالقنابل العنقودية على الأحياء المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب، مشيرة إلى أن العشرات أصيبوا أيضا بجروح، وأن آخرين ما زالوا عالقين تحت الأنقاض، بينما لحق دمار كبير بالأبنية السكنية.
إفشال الهدنة
رغم حدة الاتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول إفشال الهدنة في سورية، إلا أن وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرجي لافروف تعهدا بمواصلة المحادثات على أمل التوصل إلى حل للنزاع.
وصرح لافروف في مؤتمر صحفي أول من أمس بأن الهدنة التي انهارت الاثنين الماضي بعد فرضها بصعوبة في مطلع سبتمبر الجاري بفضل جهوده ونظيره الأميركي "لا سبب لوجودها" ما لم تفك المعارضة السورية ارتباطها بالمجموعات الإرهابية. من جهته، لا يزال كيري يحتفظ ببصيص أمل دبلوماسي حول سورية ويريد الحفاظ على الحوار مع لافروف بأي ثمن، فيما نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، مقالاً للمحلل السياسي جيف داير أشار فيه إلى أن مباحثات موسكو وواشنطن الأخيرة تحولت إلى واحدة من أكثر فترات كيري الشاقة والصعبة في منصبه وزيرا للخارجية.
ويرى داير أن كيري قد يئس من فعل شيء لحماية المدنيين السوريين قبل أن يغادر منصبة بعد أربعة أشهر، وهو يشعر أنه محاصر من قبل البيت الأبيض الذي لا يرغب التدخل بعمق في الصراع السوري، ومن وزارة الدفاع الأميركية التي لا تهتم كثيراً في التعامل مع موسكو والحكومة الروسية التي هي بدورها إما غير راغبة أو غير قادرة على أن تضغط على بشار الأسد.