في مارس من عام 2014، قامت وزارة التجارة والصناعة بتوقيع اتفاقية مع الهيئة العامة لرقابة الجودة في الصين، وكانت تهدف إلى محاولة الحد من تدفق البضائع الاستهلاكية والمقلدة والمغشوشة للمستهلك السعودي. وفي الوقت نفسه، تسهم في زيادة ثقة المستهلك السعودي في المنتج الصيني عبر عدة إجراءات، أهمها وضع قائمة سوداء بأسماء التجار والمصانع في كلا الطرفين الذين يمارسون صناعة واستيراد المنتجات المقلدة والمغشوشة، ووضع قائمة سوداء بالمختبرات التي تمنح شهادات غير صادقة عن المنتجات غير المطابقة للشروط.

القائمة السوداء نجحت بشكل كبير بعد تطبيقها في الأسواق الأوروبية التي كانت تعاني ما يعانيه المستهلك السعودي، من دخول منتجات صينية ذات جودة متدنية، ولكن في سوقنا السعودي، هل نجحت هذه القائمة التي تم العمل عليها منذ العامين ونصف العام؟

إجابة هذا السؤال لا تحتاج إلى كثير من العناء للحصول عليه، فأقرب متجر بالقرب منك سيكشف أن البضائع الصينية المقلدة والمغشوشة وذات الجودة الرديئة، ما زالت تملأ أرفف أسواقنا، وما زالت تنجح في نفاد كل كمياتها لسببين:

الأول: قلة وعي المستهلك الذي يبحث عن السعر الأرخص متجاهلا أهمية الجودة، وأن التوفير الحقيقي هو في شراء المنتج ذي الجودة المرتفعة، أيا كانت الدولة التي تصنعه.

الثاني: هو فشل هذه الاتفاقية أو القائمة في الحد من تدفق السلع ذات الجودة الرديئة.

الشركة السعودية التي تصنع في الصين منتجاتها بأقل تكلفة على حساب الجودة، ودون أي احترام للمستهلك، لن تتوانى في تغيير كل بياناتها واسمها في حالة وضعها في القائمة السوداء، لأنه لا يهمها الاسم التجاري الذي تملكه، والذي لا تعمل لصناعة سمعة قوية له، بقدر ما يهمها الربح السريع، واستغلال كل ما من شأنه أن يدر عليها الربح المؤقت.

وفي المقابل، الشركات الصينية التي وُضعت في القائمة السوداء ستنحو الاتجاه الذي تنتهجه بعض الشركات السعودية، وتغير اسمها وكل بياناتها من أجل التصدير والتصنيع من جديد، والربح، بغض النظر عن أي عواقب يمكن أن تترتب على منتجاتها ذات الجودة الرديئة.

حجم التبادل التجاري بين المملكة والصين بلغ أكثر من 72 مليار دولار سنويا، وما زال الرقم في نمو وارتفاع، ولذلك يؤسفني أن يكون جزء من هذه الأرقام يذهب لمصلحة بعض التجار الذين يستحقون أن يكونوا على القائمة السوداء المشتركة بين المملكة والصين.

وزارة التجارة والاستثمار نجحت في كثير من مشاريعها، خصوصا في تفعيل قوانين حماية المستهلك، وغيرها من المشاريع، ولكن بعد مضي سنتين على توقيع اتفاقية تعاون بينها وبين الهيئة العامة لرقابة الجودة في جمهورية الصين الشعبية، ما زالت المنتجات المقلدة والمغشوشة متوافرة بكل سهولة في أسواقنا، وهذا يعني أن على وزارة التجارة أن تعيد النظر في آلية تطبيق هذه الاتفاقية،  والبحث عن المنفذ والخلل اللذين ما زالا يستغلهما تجار البضائع المقلدة ذات الجودة المتدنية.

نجاح التعاون الأوروبي الصيني في مجال مكافحة المنتجات المقلدة وذات الجودة الرديئة، وفشلها لدينا، يعني أن الخلل في آلية التطبيق، ويعني أن هناك ثغرة كبيرة يجب علينا البحث عنها وكشفها وسدها للأبد.

وكل الحقائق تثبت أن النهضة الصناعية في الصين بريئة من الصناعة الرديئة التي تُصدَّر للعالم العربي والسعودي، والتي لم تكن لتظهر في هذا العالم لولا المواصفات التي يطلبها التاجر السعودي والعربي، اللذين يطالبان بمنتجات ذات سعر رخيص جدا، ولا تهمهما الجودة. بعكس التاجر والمستورد الأوروبي والأميركي اللذين تهمهما الجودة والمقاييس ومطابقتهما متطلبات جمارك بلديهما، إذ لن يُسمح لهما أبدا بإدخال أي منتج يقل عن المقاييس المطلوبة.