على مدى 37 عاما، سيطر منهج ولاية الفقيه بزعامة الخميني على إدارة مفاصل الدولة في جمهورية إيران الإسلامية، متدثرا وأتباعه بعباءة الدين، بغية تنفيذ سياسات ضلالية عززت بفتاوى وتعاليم باطلة عزلت الشعب الإيراني عن العالم، إلى جانب نسف حق الجوار مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال التدخل في سيادة بعضها ودعم ميليشيات إرهابية تؤدي دورها بالوكالة على أراضيها بشعارات دينية ما أنزل الله بها من سلطان.

واستثمر نظام الملالي موسم الحج العظيم للتعبير عن حقده الدفين على الأمة الإسلامية، من خلال تحريض الحجاج الإيرانيين الذين يغادرون إلى المملكة العربية السعودية لأداء نُسك الحج على القيام بأعمال همجية بوصفها شعائر دينية، تحت إطار "البراءة" من غير المسلمين، متجاهلين قول الله تعالى "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج".



شعارات معادية ومتفجرات

وفي هذا السياق تُعيد لنا الذاكرة حج عام 1402 حين قام الحجاج الإيرانيون بمظاهرة في المدينة المنورة بعد نهاية الحج، رافعين شعارات معادية لما وصفوهم بالمستكبرين بقيادة ممثل الخميني السيد موسوي، لكن هذه الشعارات تحولت في حج عام 1404 إلى عراك بالأيدي مع الحجاج العراقيين في المدينة المنورة، بسبب التجمهر وتعطيل حركة السير، وتدخلت قوات الأمن لفضها وفق النظام.

وفي موسم حج 1407 كشف رجال الأمن في المملكة كمية من المواد شديدة الانفجار وجدت داخل حقائب الحجاج الإيرانيين الذين قدموا على متن طائرة إيرانية كانت تقل 110 ركاب لأداء مناسك الحج، إضافة إلى ذلك قام أفراد من الحرس الثوري الإيراني بالتنسيق مع حجاج إيرانيين في السادس من ذي الحجة من عام 1407 لتنفيذ مظاهرة معادية للسعودية خلال الحج، فيما تعاملت المملكة مع هذا الفعل المشين وفق أنظمة وأحكام الشريعة الغراء.



إطلاق الغاز السام

وعقب وفاة الخميني عام 1989 تولى علي خامنئي الولاية، حيث استمر في مواقفه العدائية ضد الإسلام والمسلمين، خاصة السعودية بوصفها محط أفئدة المسلمين وقبلتهم وراعية شؤون الحرمين الشريفين.

وخلال موسم حج عام 1989 قامت مجموعة من شيعة دولة الكويت موالين للنظام الإيراني بالقيام بتفجيرات في مكة بعد تسليم المواد المتفجرة لهم من قبل مسؤول في السفارة الإيرانية في الكويت ونتج عن ذلك قتل وجرح عدد من الحجاج.

وفي موسم حج عام 1990 قام أفراد من حزب الله الكويتي الشيعي بإيعاز من إيران بإطلاق الغاز السام في نفق المعيصم بالقرب من المسجد الحرام في مكة المكرمة وبداخله الآلاف من الحجاج، مما أدى إلى استشهاد أكثر من ألف حاج وحاجة وإصابة العديد منهم.

وتابع العالم، العام الماضي حادثة التدافع المشبوهة التي حدثت في تقاطع شارعين فرعين في مشعر منى ونتج عنها استشهاد عدد من الحجاج نتيجة حركة ارتداد عكسي خاطئة من 300 حاج إيراني وخرجت مؤشرات عن حضور عناصر من الحرس الثوري الإيراني لهذا الحج من أجل زعزعة تنظيم الحج واتهام المملكة بالتقصير في تأمين سلامة الحجيج.



 رفض الإجراءات النظامية

ومع ذلك فإن المملكة ممثلة في وزارة الحج والعمرة، دعت جميع المسؤولين عن شؤون الحج في 78 دولة عربية وإسلامية، بمن فيها إيران، للقدوم إلى المملكة لبحث ترتيبات شؤون حجاجهم، غير أن رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية سعيد أوحدي رفض التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات الحجاج.

وطالب أوحدي بأن تمنح التأشيرات لحجاجهم من داخل إيران وإعادة صياغة الفقرة الخاصة بالطيران المدني فيما يتعلق بمناصفة نقل الحجاج بين الناقل الجوي الإيراني والناقل الجوي السعودي، مما يعد مخالفة للمعمول به دوليا، وتضمين فقرات في المحضر تسمح لهم بإقامة دعاء كميل ومراسم البراءة ونشرة زائر.

ودحضت المملكة اتهامات النظام الإيراني الحالية بأنها منعت الحجاج الإيرانيين من القدوم لحج هذا العام، حيث استقبلت جميع الحجاج الإيرانيين القادمين من أوروبا وأميركا وأستراليا ونيوزيلندا وإفريقيا الذين تقدموا بطلب الحصول على تأشيرة الحج وهم الآن يؤدون مناسكهم بكل يسر وسهولة.