قالت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية إن مقتل المتحدث الرسمي باسم تنظيم داعش في حلب أبو محمد العدناني، يأتي كدلالة جديدة على تراجع التنظيم وخسائره المتلاحقة منذ صيف العام الماضي وحتى الآن، لافتة إلى أن داعش سيطر على مدينتي الرمادي في العراق وتدمر بسورية في مايو عام 2015، ولكن منذ ذلك الحين وهو في حالة من التراجع، بعدما خسر كلتا المدينتين.

وذكرت الصحيفة في تقرير كتبه الكاتب باتريك كوكبرث أن تنظيم داعش الذي مازال يمتلك بعضا من المواقع بالقرب من الموصل والرقة، يعاني حاليا من خسائر يومية فادحة، أجبرته على العودة إلى إستراتيجية حرب العصابات التي لم تمكنه من شن هجمات ناجحة مقارنة بعمليات مماثلة العام الماضي، محذرة في نفس الوقت من أن تعدد أعداء داعش من بينهم الأتراك والأكراد والتحالف الدولي وزيادة الشكوك بينهم، قد يصب في مصلحة التنظيم.

وتطرقت الصحيفة إلى بدايات داعش عندما استطاع أن يبسط نفوذه على مساحات واسعة في العراق عام 2014 في ظل تآمر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وكذلك سورية في نفس العام، وقالت إن قادة داعش تباهوا وقتها بانتصاراتهم ضد "القوّات الأعظم نفوذا"، لاسيما بعد أن تمكن التنظيم من محاصرة مدينة الموصل العراقية، وأضافت أنه "لفترة قصيرة كان داعش عِبارة عن جيش قوي يظهر فجأة ليحتل منطقة كبيرة بحجم بريطانيا العُظمى في غرب العراق وشرق سورية، غير أنه الآن يدفع ثمن حروبه المسترسلة".


الغرور والثقة الزائدة

حسب الصحيفة فإن العدناني الذي تقول كل من الولايات المتحدة وروسيا إنهما وراء مصرعه، حذر في وقت سابق عناصر التنظيم من الغرور والثقة الزائدة، لافتة إلى إشاراته التي قلل فيها من قتل قيادي بالتنظيم، ومستشهدا في ذلك بنجاح الولايات المتحدة في قتل مؤسس تنظيم القاعدة بالعراق أبومصعب الزرقاوي عام 2006، وبعده أسامة بن لادن في 2011 "وأنهما لم يُنهيا هذه التنظيمات التي كانا يقودانها".

وفي هذا السياق قالت التقارير إن داعش الذي أصبح في وضع أكثر سوءا في ظل محاصرته بعدد من الأعداء الذين صرحوا بقربهم من القضاء عليه، يمكن أن يستفيد من تعدد أولئك الأعداء لأنهم يكرهون ويشكون في بعضهم البعض، مشيرة إلى أن هذا الأمر ينطبق على تركيا والأكراد السوريين الذين يحاربون داعش معا ولكنهما يُكنّان الحقد لبعضها البعض، فيما حاولت الولايات المتحدة أن توقف إطلاق النار بينهما، ولكن تركيا أكدت على عدم وجود أي مجال للاتفاق مع الأكراد السوريين "الإرهابيين".




مقتل الآلاف في منبج

أضافت الصحيفة أن الدواعش عانوا من حرب تسبّبت في مقتل الآلاف من أجل منبج التي حاصرتها قوات سورية الديمقراطية بقيادة الأكراد، وأن الولايات المتحدة توقعت أن داعش سيحارب من أجل جرابلس على الحدود السورية التركية والتي كانت مخرج داعش الوحيد للعالم الخارجي، ولكن بدلاً من ذلك قام داعش بإخلاء جرابلس دون قِتال كي يسمح للثوّار السوريين الذين تدعمهم تركيا بالاستيلاء عليها.

ووفقا للصحيفة، فإن قادة داعش اعتقدوا بعدم وجود حاجة لخسائر فادحة في هذه الحرب، وربما وجدوا مصلحتهم في جعل كل من الأتراك والأكراد يواجهون بعضهما البعض، بدلاً من مواجهة التنظيم، بما يجعل من الصعب على الأكراد السوريين أن يستمروا في تحالفهم الناجح ما بين قواتهم الأرضية والقوات الجوية الأميركية ضد داعش.

وذكرت "الإندبندنت" أنه لطالما كانت الحرب في سورية والعراق، النسخة الشرق أوسطية لحرب "الوردتين" في بريطانيا بالقرن الخامس عشر، والتي امتدت عدة عقود، خاصة أن الحُلفاء يشكّون ببعضهم البعض والجميع يخشى الخيانة، مما ينذر باستمرار الفوضى والعُنف وهما ما يثيران اهتمام تنظيمي داعش والقاعدة كنتاج لهذه الحرب.