قد نكون مطلع العام القادم أمام المعاملة المدهشة، وحتما سنجد أنفسنا مع هذا العالم أمام ست نساء يقدن قصة السياسة العالمية، ويتحكمن في أكثر من ثلث اقتصاد العالم.

تقول الأنباء ومراكز الاستطلاع أن هيلاري كلينتون ستذهب منتصف يناير مباشرة إلى البيت الأبيض في سباق يبدو محسوماً بأكثر من 10 نقاط في هذه اللحظة.

نصف المرشحين إلى منصب أمين عام الأمم المتحدة من النساء وبزعم أن العالم جمعه مجلس الأمن سيصوت لصالح امرأة إلى هذا المنصب.

في هذه اللحظة تدير امرأتان صندوق النقد الدولي وبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، وبالأمس دخلت تيريزا ماي إلى رأس الهرم البريطاني، ومثلها قبل سنوات تقود أنجيلا ميركل قصة ثاني أقوى اقتصاد في العالم وهو الاقتصاد الألماني.

هنا يبدو السؤال هل سنكون أمام عالم مؤنثن بسبب طبيعة الأنثى؟ أم هل نكون أمام القوى الحديدية الناعمة من جديد بنسخة مكررة من تاريخ مارجريت تاتشر التي كانت أول امرأة تهز العرش الذكوري في قيادة الدفة السياسية العالمية؟

والجواب قد نأخذه من مارجريت تاتشر نفسها ثم نضعه بالمقاربة مع البقية.

قادت هذه المرأة الحديدية أول حرب تدخلها بريطانيا بمفردها في جزر الفوكلاند، ولم تكن بحاجة إلى تحالف.

هي من هز عرش النقابات البريطانية، وغير وجه بريطانيا إلى الأبد، وبرهنت أنها من الصلب والفولاذ، وكل من جاء بعدها من الرجال ليس إلا مسمارا من البلاستيك.

نحن بالفعل أمام تجربة قد تكون منعطفا لهذا العالم في السنوات الخمس القادمة، وإذا ما صحت كل هذه التوقعات فقد نجد أنفسنا في المطبخ الأنثوي بعد أن خرج الرجال من القصور الرئاسية إلى باحات المعارضة.

هذا هو جواب السؤال لمن كان يظن أن المرأة غير قادرة على إدارة المنصب التنفيذي لأن التاريخ الأوروبي الحديث يشير إلى امرأتين فقط قادتا دفتي الاقتصاد الأوروبي بأكمله وساهمتا في بناء الاتحاد نفسه وتفوقتا على ما يقرب من مئة وأربعين رئيسا للوزراء من الرجال في التاريخ السياسي وقادتا بلديهما إلى طفرات اقتصادية غير مسبوقة.

سأختم بما يخص مسألة التمثيل النسبي في القيادة ما بين المرأة والرجل، إذ يقول الإحصاء إن أقل من 17% من مقاعد برلمانات هذا العالم تشغلها المرأة، وكل هذا سيكون من التاريخ لأن 6 نساء سيبدأن مطلع العام القادم قيادة هذا العام، سندخل قاعة الأمم المتحدة مثلما ندخل قاعة مؤتمرات الدول السبع الكبرى والدول الـ20، وهذه المرة تحت رائحة العطر الأنثوي، ولكن لكم أن تتخيلوا أن الملمس لن يكون ناعما، فنحن أمام قاعدة نسائية من الفولاذ قد يكون معها العالم إما مؤنثناً كما نتوقع، وإما امرأة تضرب بيد من حديد.