محمد جفن
الفراسة اصطلاحا: علم تعرف منه أخلاق الإنسان من هيئته ومزاجه وتوابعه، وحاصلة الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن. وقيل الفراسة هي الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية، ومن هنا يتضح لنا جميعا كونها بذرة مباركة في قلب كل مؤمن، تسقى بماء الصدق والإخلاص مع الله .. وتثمر فراسة وبصيرة ونورا يرى. تتجلى في نفوس لديها الاستعداد من موهبة وحس مرهف وقوة ملاحظة..
وأعظم بهذه الميزة لدى المديرين والقيادات العليا.. كذلك مفسري الرؤى والأحلام. ..لاسيما أنها تتقاطع بعامل مشترك فهي ثمرة الصدق والإيمان مع الله والنفس... وبما أن الشواهد والأمثلة على الفراسة الفردية أكثر من أن تحصى.. نكتفي بأمثلة عامة لعموم الإنسانية تصب في مفهوم ما نصبو إليه .. مما طارت به الأخبار.. عبر الكتب والأسفار من الحوادث والطوارق..
فالصين مثلا ..لديهم علم ما لبث أن تطور؛ وهو علم يدرس حكمة الوجوه إذ إن كل عضو وجزء من الوجه من أنف وفم وأذن وغيرها يتخذ شكلا ينبئ عن تراكم انفعالات وردات فعل في لغة جسد ثابتة ونمط محدد ..هذا العلم تشفير سري. يدركون من خلاله ما مر به المرء من وجوه الأحوال والأطوار من أفراح أو أتراح، ومن طيب حظوظ أو نوائب دهر. ويفسرون له خلجات نفسه مما يرغب من الأعمال المناسبة ويساعدونه على تحقيق الأمنيات والمراد.
وفي شرق آسيا أيضا.. وقبل ثورة التكنولوجيا والأقمار الصناعية .. وقبل المعلومات الرقمية.. كان الإنسان يدرك حركة التسونامي من خلال اضطراب الأمواج .. ورحيل الطيور .. فيبادر بالهرب عبر المراكب والسفن بعكس الاتجاه.. ومن الأمثلة التي أثبتتها الدراسة والتجارب ..في محاولة التفرس والاستفادة من البيئة المحيطة بشكل منهجي أو نمذجي وإدراك الأخطار المحدقة ما يأتي ..
- هروب النمل مؤشر على وجود زلازل
- هروب الفئران دليل على وجود فيضانات
- قدوم الجراد عقاب على الفساد..
يحضر في الذاكرة أن النملة شعرت بجنود النبي سليمان ..وأن الفأر تسبب في فيضان سد سبأ وسيل العرم .. ويحتمل تطور ردة الفعل والتكيف لديه. وحتى لا نفتح بابا للخرافات والأوهام .. نعرج على الفقه النبوي الراشد ..ونذكر ما أتى في ذلك من صريح النص.. حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم.. (اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)، ونختم بقصة شاملة لما سبق، حيث زادت المخاوف بقدوم إعصار تشابلا العام الماضي، وأن هذا نتيجة تغيرات المناخ والاحتباس الحراري.. وهذا صحيح.. إلا أن أحدهم نطق بفراسة أصح .. لمنع الشرور والآثام وصدع بالخير لسائر الأنام .. بعدها انحسر موج البحار..عن موج من الأسحار .. وطلاسم تئن منها مضاجع المظلومين..تأكيدا على أنه لا ينزل بلاء إلا بذنب.. ولا يرتفع إلا بتوبة.