يمر الوضع الديني العام في الولايات المُتحدة الأميركية بتغيّرات كبيرة ومُفاجِئة خصوصاً فيما يتعلق بتزايد أو تراجع أعداد الناس ذوي هويات دينية مُعيّنة. ونظراً لصعوبة التوقع الدقيق لكيفية تغيّر هذا الوضع الديني في المستقبل فإن من الممكن لبعض العوامل الديموجرافية الرئيسية – خصوصاً العُمر – أن تُعطي تصوّراً لما ستغدو عليه الأمور مُستقبلاً. وقال مركز بيو الأميركي للأبحاث في استطلاع نشر نتائجه أمس إن: أعضاء الجماعات الدينية غير المسيحية صغار جداً ـ حيث إن متوسط أعمار المسلمين والهندوس في الولايات المُتحدة هو 33 عاماً.
نمو مستمر
وقال المركز إن هذه النتائج تؤكد "احتمالية نمو الطوائف الدينية ذات الأعضاء الأصغر سناً أكثر من غيرها ليس فقط لأن أعضاءها سيعيشون لمُدة أطول، وإنما كذلك بسبب أن أغلبيتهم ما زالوا في سن الإنجاب (لذلك فلديهم فُرصة كبيرة في نقل دينهم إلى أولادهم وأحفادهم).
وأضاف: بناءً على ذلك فإن بعض الجماعات الدينية قد نمت بالفعل خلال السنوات الماضية وقد تكون مُستعدة لكي تستكمل نمّوها. وهذا يضمّ كذلك الذين لا يمتلكون أي انتماء ديني، حيث إن متوسط عُمر البالغين الذين يقولون إن ديانتهم "ليست مُحددة على وجه الخصوص" هو 38 عاماً، بينما متوسط عُمر المُلحدين و"اللاأدري" هو 34 عاماً. وبشكل عام فإن هذه المجموعات الثلاث لديها مُتوسط عمر يُقدّر بـ 36 عاماً – أي أصغر بعشر سنوات من متوسط عُمر جميع البالغين في الولايات المتحدة الأميركية (46).
الأكبر سنا
أما أفراد الجماعات المشيخية (تشير إلى عدة كنائس مسيحية تتبع تعاليم العالم اللاهوتي البروتستانتي جون كالفين، وتنظم تحت حكم مجالس شيوخ بشكل ديمقراطي). فهم الأكبر سناً من بين 30 جماعة دينية. حيث إن متوسط أعمار البالغين هو 59 عاماً.
أما المورمون والمسيحيون الأرْثـُوذُكْسيين والسبتيين هم أصغر سناً مُقارنةً بأغلب الطوائف المسيحية.
وبالطبع فإن العمر ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على أنماط النمو المُستقبلي لهذه الطوائف الدينية، مما يعني أن الطوائف الأحدث لا تعني بالضرورة أنها ستنمو (وأن الطوائف الأقدم قد لا تتراجع) في أعداد تابعيها. مُعدلات الإنجاب والتحوّل الديني والهجرة وعوامل أخرى كذلك تعلب دوراً في هذا الأمر.