فهد القثامي



شعرت بالفخر والاعتزاز بوطني الغالي المملكة العربية السعودية وأنا أستمع وأقرأ وأتابع رؤية 2030، وأستطيع أن أطلق عليها من شموليتها وعمقها أنها "رؤية القرن الحالي".

فقد رأيت روح الشباب في هذه الرؤية الشاملة التي لو نفذت وطبقت على أرض الواقع ستجعل من مملكتنا الحبيبة دولة عظمى وكبرى لها مكانة عظيمة على مستوى المجتمعين الدولي والإقليمي تضاف إلى المكانة التي تتمتع بها الآن، ووقفت كثيرا أمام الأرقام الضخمة التي تسعى الرؤية إلى تحقيقها وهي الوصول بالمداخيل غير النفطية إلى تريليون ريال، بدلا من 164 مليار ريال حاليا، أي تتضاعف أكثر من ست مرات، وبهذه الرؤية وهذا الفكر يتحول النفط من مصدر رئيسي للدخل إلى مصدر إضافي للدخل، أما الرقم الثاني فهو مضاعفة قيمة صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال إلى 7 تريليونات ريال، هذا الصندوق سيصبح الأكبر عالميا وستسعى كافة الدول إلى مخاطبته للاستثمار فيه وضخ استثمارات في مختلف المجالات.

إنه الفكر والرؤية الثاقبة اللذين ينظران للمستقبل بعين لها أبعاد كثيرة تركز على استمرار توفير حياة كريمة للمواطن السعودي لا تعتمد فقط على البترول كمصدر رئيسي للدخل في السعودية.

هذه الرؤية الشاملة بمثابة خارطة الطريق التي ستحول المملكة وتنقلها من العالم الثالث إلى العالم الأول. أعتقد أنها مهمة صعبة وشاقة ورهان للمجتمع السعودي بأكمله الذي عليه أن يصحو من اعتماده على النفط إلى الاعتماد على سواعد أبنائه ومقدرات وطنه ومكانته وموقعه التاريخي والجغرافي وتحويل كل شيء إلى استثمارات تنعكس إيجابا على أبناء الوطن الغالي.

هذه الرؤية المستقبلية للمملكة تملك فرصة للنجاح لأن ما عبر عنه الأمير محمد بن سلمان، من نقد ذاتي يعني إدراك المعوقات والأسباب التي حالت في الماضي دون تجاوز العثرات، فالإصلاحات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وتغيير نمط الإدارة الحكومية ومعايير اختيار المسؤولين، مع توفير أدوات الرقابة المستقلة، وتفعيل دور المؤسسات التشريعية والرقابية من الأدوات الضرورية لتحقيق النجاح، كذلك إعادة صياغة القطاع الخاص ليكون قطاعا مؤسسيا منتجا فاعلا يسهم في التنمية الشاملة وتوفير فرص العمل لأبناء الوطن لا قطاعا ريعيا يعتمد على الإنفاق الحكومي فقط.

الرؤية تقوم على شجاعة في الطرح والشفافية ومشاريع مدروسة، وتنفيذ محكم ودقيق، وتقديم رؤية عصرية للعمل التنفيذي، تعتمد على الموارد الوطنية المستدامة، وتنمية ثقافة الإنتاج والعمل وإدارة الثروات الوطنية بروح علمية مسؤولة.

أعتقد أن هذه الرؤية الجديدة تؤسس لحقبة أخرى، بل لتاريخ جديد للبلاد، يعتمد على الشفافية والمسؤولية والكفاءة في الإدارة والتنفيذ، وهذه المقومات كفيلة بدفع البلاد إلى مرحلة أخرى من النجاح ومستويات عالية في التنمية والتطوير لتصبح في مقدمة الدول على مستوى العالم.

فلنضع أيدينا في أيدي بعض لتنفيذ هذه الرؤية الشاملة، فهي واجب وطني على كل مواطن سعودي محب لوطنه وأرضه كي ترى النور وينعم بنتائجها مختلف فئات المجتمع السعودي.