أحمد كديش



ليلة البارحة تعرض ابني لعضة كلب ضال في أحد الأزقة التي لا تعاني من سوء السفلتة ولا تنقصها الإنارة بفضل الله أولا ثم بمجهودات بلدية أحد المسارحة التي لم تأل جهدا لراحة هذا المواطن.. المهم ما علينا.

لا أخفيكم ترددت كثيراً لأقرر ما أفعل وبدأت بتقليب صفحات دليل الأسماء، أتطلع صديقاً من أصحاب الخبرة الصحية يكون مرشداً لأخيكم العبد الفقير إلى الله الذي يتوجس دخول مشافينا المحترمة، ولكن وبعد إصرار أحد الأصدقاء مشكوراً وبالاستعانة بعد الله بآخر توجهت لمستشفى صامطة العام، دخلت فقوبلت بكل بشاشة من موظف الاستقبال السعودي وأشكر له رفيع أخلاقه، بارك الله له في عمره وتوجه معي لطبيب الطوارئ المختص، أخ من الجنسية العربية وضع في استقبال طوارئ يفتقر لأقل مقومات الحياة فلا تسمع إلا أنين مريض وزفرة شيخ يتوجع أو صرخة طفل يتأوه، صدقوني لقد نسيت مصابي حينما رأيت غرفة لا تتجاوز مساحتها الثمانية أمتار مليئة عن آخرها وذاك الطبيب المسكين أدركه أذان الفجر ولم يذق شربة ماء يبل بها ريقه ليوم جديد.

وهنا تساءلت عن المسؤول عن هذا الوضع أهو مدير المستشفى وكوادره؟ أم أن الموضوع أكبر؟

وخطر ببالي كوني أحد طرفي المعادلة الصعبة: الصحة والتعليم ما يشاع عن تهاون قادة المدارس وعدم توفير سبل الرفاهية لأبنائهم الطلاب، خطر ببالي ما يقاسيه القادة منذ استلام مقررات السنة الجديدة وحملها على ظهورهم وسياراتهم إلى تكبد ما لا يحصى ولا يطاق مما لا يعرفه إلا من عاصره، فقلت الشيء بالشيء يذكر وهذه كتلك:

لا أظن  مديراً لمنشأة يرضى بأن يكون في آخر الركب وشماعة لكل أنواع الشتائم والسب، إلا إن كان لا ناقة بيده ولا جمل.

إن مشكلة المواطن هي – من يعيشون في بروج عاجية - فلو أنهم علموا أبناءهم في مدارسنا لتغير حال تعليمنا، ولو أنهم تعالجوا في مشافينا لتغير الحال.