انتفض الأهلي، كبر على جراحه، وواصل رحلة العودة إلى الإقناع، وقدم مباراة كبيرة أمس أمام الهلال، فتقدم، ثم تعادل، وتأخر، ونجح من جديد في العودة إلى التعادل، ومارس كل الطقوس التي تحتملها مباريات كرة القدم.

رمم الأهلي الثغرات، وتخلص من كثير من العيوب، وضيق الممرات التي كان منافسوه يتسربون عبرها ويصلون إلى شباكه بيسر وسهولة، لكنه مع كل ذلك لم ينجح في إيجاد علاج ناجع لتواضع مشاكل حراس مرماه، وراجعوا سيناريو الأهداف الهلالية أمس لتتيقنوا أن كل جهود لاعبي الهجوم والوسط في الأهلي أهدرتها قبضة حارس مرماهم عبدالله المعيوف غير الواثقة، وتردده غير المقبول.

قبل يومين فقط كان المحاضر الآسيوي، المحلل الكروي جاسم الحربي يتحدث هنا في "الوطن" عن تواضع في كفاءة مدربي حراس المرمى في الأندية السعودية، وكان يقرع أجراس الخطر بالحديث عن أن هؤلاء لا يعملون على أخطاء الحراس التي يكشف بعضها أن هؤلاء الحراس يفتقدون لأبرز الأساسيات المتعلقة بالتمركز أولاً، وبالتحرك والتكتيك مع المجموعة ثانياً، وهو ما تجلى أمس حينما أفلت المعيوف كرة جاءته من ركلة ثابتة لتتهيأ أمام عيسى المحياني وتتحول هدفاً هلالياً قتل الطموحات الأهلاوية، وزاد أوجاع فريقه أكثر في عدم نجاحه في التعامل مع كرة الهدف الثالث التي جاءت من مسافة بعيدة.

في الأهلي تبدو لمسات الصربي ميلوفان رايفيتش واضحة على تصحيح بعض أخطاء خط الدفاع التي كانت خلف تلقي الفريق لكثير من الخسارات منذ انطلاقة الموسم، لكن العمل على مستوى حراسة المرمى يحتاج عناية أكبر، فتراجع مستوى ياسر المسيليم وارتكابه كثيراً من الهفوات التي قادت إلى استبعاده عن بعض المباريات، وتردد المعيوف وارتكابه أيضاً أخطاء قاتلة يشيران إلى ضرورة العناية بحراس الأهلي، وضرورة العمل الجاد على تأهيلهما بشكل سليم، ويحتاج كذلك أن تجتمع إدارة الفريق بهما لتقرأ ملاحظاتهما على عمل مدرب الحراس، ولتعرف إلى أي مدى يتم العمل في هذا الجانب بشكل يضمن تطور المستوى بدلاً من أن يرسم خطاً بيانياً يهبط كثيراً عن مستوى الطموح.

كان المسيليم ذات يوم الحارس الأول في المنتخب السعودي، وتراجعه ليرتكب أخطاء بدائية يدلل على خلل ما.. لكن أين مكمنه؟، وكيف يتم علاجه؟.. تلك هي مسؤولية الأهلي المقبلة.