دونالد ترامب في لقاء تلفزيوني ذكر أن بعض أصدقائه المسلمين يؤيدونه تماما في مسألة طرد المسلمين من أميركا، بل إن أحدهم قال له بعد تفكير: "أتعرف يا دونالد إن معك حق".

ربما ظن ترامب وصديقه المداهن أن منع المسلمين من دخول أميركا عقوبة عليهم لكنها في الواقع ليست كذلك.

إن ما نشاهده اليوم من فتح العالم الغربي الأبواب لاستقبال اللاجئين ليس كرما وليس مظهرا إنسانياً بالدرجة الأولى، لكنها الحاجة، والأرقام التي تنشرها الدراسات عن أعداد السكان وتصنيفهم العمري هي دليل على تلك الحاجة.

ففي بريطانيا وحدها 38% من السكان فوق الستين، وألمانيا مهدد شعبها الأصلي بالانقراض.

لكن كل ذلك ليس قضيتنا، بل قضيتنا هي مع هؤلاء المسلمين الفارين من بلادهم إلى بلاد أخرى مع غيمة من الأحلام التي لم يعملوا شيئا لتحقيقها في أوطانهم، واكتفوا بالنجاة بأنفسهم معتقدين أن العالم الغربي الذي صنعه أبناؤه هو حق يجب المشاركة فيه.

الغريب أن المسلم القادم إلى العالم الغربي يراهن على علمانية وليبرالية البلد، وهي نفسها التي كان يرفضها في بلاده، وربما شارك في محاربة من يعتنقها أو على أقل تقدير لم يساند من يطالب بها لمجرد صور بشعة حولها زرعت في مخيلته، أو ظنون توهم أنها تناقض الإسلام ثم لا يجد مشكلة أن يعبر المحيطات للجوء إلى حضنها!

كما أن تناقضاته لا تنتهي، فربما رفض مواطنه الذي يعتنق مذهبا أو دينا غير دينه، لكنه في العالم الغربي يطالبهم بتقبله واحترام اختلافه عنه، بل قد تجده يتقبل جيرانه الذين بلا ملة، ماحيا من ذاكرته جاره الذي كرهه رغم أنهما يتشاركان مصحفا واحدا.

لكن الأمور ليست بهذه السهولة أبدا، فالشعوب الغربية ليست كحكوماتها ليبرالية وعلمانية. يقول كاتب بريطاني: "في الستينات والسبعينات كان الشباب المسلم يهاجر إلى بريطانيا ولا يرفض تقاليدنا، بل إنه ينخرط فيها بسهولة، فتجدهم في "البوب" (أشبه بالمقهى يجتمع فيه أهل الحي للشرب والتسامر فيه ليلا) يشربون ويرتبطون بعلاقات مع النساء والرجال، لكن هؤلاء الذين نراهم اليوم لا يأكلون سوى الحلال ولا يشربون الخمر ولا يجالسون النساء".

الكاتب يلمح إلى صعوبة اندماجهم إلا بتخليهم عن الإسلام، لذا المجتمع الرافض لهم يستخدم قوة عنصرية ناعمة يشعر بها الشباب المسلم في المحاضرات في الجامعات وفي ساحات المدارس وحتى في القطارات، وهي قوة لا تلاحظها الحكومة ولا تسطيع أن تدينها، لكنها تجعل الشباب المسلم يشعر بالرفض فيجنح للكراهية كسلاح في معركته للاحتفاظ بهويته.

لذا، فإن 70% من داعش جاؤوا من الغرب، فلم تغادر وطنك هربا من الإرهابيين ليتحول أبناؤك في العالم الغربي إلى إرهابيين؟!

بل إن بعض الطائفيين يهاجرون إلى الغرب. الطائفي الذي لم يحتمل جاره المختلف عنه أو زميله في المدرسة يتوقع أن يتقبله العالم الغربي بكل عاهاته لكن ذلك لا يحدث، فقد قبضت هولندا على مهاجرين شيعة كانوا جزءا من الحشد الشعبي الذي تشجعه حكومة طائفية في العراق، قدم من بلاده التي أفسدها بطائفيته ليعيش في أوروبا ليتم التبليغ عنه أن لديه صورا وهو يرتدي زي ميليشيا الحشد، ويحمل رأس رجل سني، فحكم عليه بالسجن ثم الترحيل.

إن قفل أوروبا وأميركا أبوابهما مع صعوبة حدوثه فرصة للمسلمين لمراجعة ما يفعلونه بأنفسهم وببلادهم التي لن يكون هناك غيرها لممارسة شعائرهم، والتي ليس من بينها كراهية الآخر أو حرمان الإنسان من فرصته في أن يكون بشرا يخطئ. إن النجاح في الأوطان المسلمة ممكن، عندما يتخلى المسلمون عن فكرة جنة الغرب الموهومة، فجنة الغرب بمعايير غربية، وليست بمعاييرك أنت، لذا إذا أردت أن تصنع جنتك فاصنعها في وطنك.

العالم الإسلامي لم يعد يحتمل هجرة العقول منه، لمجرد أن الشباب لا يرغب في أن يعيد معنى الجهاد إلى أصله الحقيقي، الجهاد بالعلم والمعرفة وتحسين فرص الحياة في وطن يستحق العيش فيه.