أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن روسيا تأمل من خلال انسحابها من سورية ترجمة إنجازاتها الأخيرة إلى نصر دبلوماسي. وأوضحت أن انسحاب موسكو الجزئي جاء نتيجة للعلاقات المضطربة بين الكرملين والنظام السوري، الذي سارع من جانبه لنفي أن يكون الرئيس بوتين قد تخلى عن دعم نظام الأسد.
وأضافت المجلة في مقال كتبته مديرة برنامج الحوار في معهد الشرق الأوسط الأميركي رندا سليم، أن موسكو غاضبة بسبب عدم إبداء الأسد المرونة الكافية في التفاوض مع المعارضة بشأن المستقبل السياسي للبلاد، وترى أن على دمشق استثمار المكاسب العسكرية الأخيرة في محادثات السلام الجارية في جنيف.
وأشارت إلى أن العالم يطالب بوتين بإثبات قدرته على لعب دور صانع سلام في سورية، عبر التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، وإقناع حلفائه في دمشق وطهران بالتخلي عن مواقفهما المتطرفة إزاء الحل السياسي للصراع.
من جانبها، نشرت مجلة تايم الأميركية مقالا للكاتب إيان بريمير، قال فيه إن بوتين يريد إعادة بناء روسيا باعتبارها صانعة قرار سياسي، لا ينبغي لأحد الاستخفاف بها، ويأمل إقناع الأوروبيين بأن بإمكان بلاده المساعدة في إدارة الأزمة التي أغرقت أوروبا باللاجئين، وهو ما يصب في مصلحة الطرفين. وتابعت بالقول إن انسحاب موسكو المفاجئ من الأراضي السورية بمثابة رسالة للأسد مفادها أنه الطرف الأكثر حاجة إلى روسيا.
وأشار إلى أن بوتين أنجز هذا الهدف من خلال إظهاره أن روسيا يمكنها تعزيز موقف الأسد عبر تدخلها العسكري بسوريا، وبالتالي فإن الانسحاب يشكل تنبيها روسيا للنظام السوري، كما أنه يبطل مقولة الأميركيين بشأن انزلاق بوتين في المستنقع.