لم تمر حكاية مسن في أحد مجالس رجال ألمع الأسبوع المنصرم عن نبات نادر أطلق عليه" البنة" مرور الكرام على مسامع الباحث في النبات والمؤرخ محمد حسن غريب، حيث التقط الاسم سريعا بحس الباحث المهموم، وانطلق سريعا إلى مكان هذه النبتة في أعالي جبال "بني جونة" برجال ألمع، فالاسم يتقاطع في الذهن مع شجر البن المعروفة لكن المفاجأة التي رواها أمس غريب لـ"الوطن" هي أن هذا النبات يختلف كليا عن شجر "البن" المعروف. وقال: وجدتها شجرة نادرة ونفيسة جدا، وتحتاج إلى دراسة لمعرفة جميع خصائصها. وعادة ما يتعرض غريب لمخاطر كبيرة عند صعوده لمثل هذه الجبال الشاهقة، خصوصا في ظل وجود ثعابين خطرة.
وبخلاف اهتماماته البحثية في مجال النبات عرف عن غريب عشق التاريخ واحتواء مكتبته على مخطوطات نادرة، حيث اقترب من وضع اللمسات النهائية على كتاب جديد عن تاريخ قرية "رجال" الأثرية.
مخاطر وثعابين
اشتكى غريب من المتاعب الجسدية والمادية التي يمر بها في زياراته المتكررة للنباتات، لكنه أكد أنه مع ذلك استطاع تصوير وجمع نحو 3 ـــ 4 آلاف صورة.
وأشار غريب في حديثه إلى أنه أصبح يخاف على تلف الصور التي التقطها على مدى ربع، لكنه بعد زيارة رئيس تحرير صحيفة "الوطن" الدكتور عثمان الصيني لمكتبته برجال ألمع أواخر الأسبوع قبل الماضي أصبح مطمئنًا بعدما وعده رئيس التحرير بالتعاون معه لتحويل هذه الصور إلى مطبوعة "إلكترونية". وبين أنه تعرض لكثير من المواقف المخيفة مثل مهاجمة بعض الثعابين له ، حيث تعرض في جبل "حظحظ" لهجوم أحد أخطر الثعابين ،حينما صعد إلى أعلى الجبل لهدف تصوير شجرة بصمغها الذي كان يتدلى منها، وهذه الشجرة تقع في صخر جبلي وعندما أدار "الكاميرا" لتصويرها تفاجأ بأن ثعبانا كبيرا يمد جسمه باتجاه رأس غريب، فرجع إلى الخلف وأثناء رجوعه سقط من أعلى الصخر على مكان شبه "خرساني" وانكسرت إصبعه، مبينًا أن معاناته في البحث هي الوحدة، حيث لا يجود له أي مساعد.
1100 نبتة تحت الدراسة
من محافظة رجال ألمع بدأ غريب في مشروع البحث عن النباتات في منطقة عسير قبل نحو 25 عامًا ولم يزل إلى الآن، ووجدها، وأشار في حديثه لـ"الوطن" إلى أنه استطاع أن يغطي معظم شعاب وجبال وأودية منطقة عسير مع سواحلها متنقلاً بسيارته، وبعض الأحايين على قدميه، ووجد نفسه أمام الكثير من أنواع النبات في هذه المنطقة، موضحًا أنه استفاد من بعض المسنين الذين كانوا مرتبطين بالأرض. وعلق بحسرة: في هذا الزمن لن تجد أحدا من الجيل الحالي يعرف أسماء أغلب النباتات نظرًا لابتعاد الناس عن بيئتهم.
وعن طريقته في العمل، قال: أقف على النبتة في مكانها الأصلي، ثم أقوم بتصويرها وجميع أجزائها ومراحل تطور عمرها في حالة الإزهار والثمار وتساقط أوراقها، حيث أزور النبات الواحد عشرات المرات، مبينًا أنه استطاع إلى الآن أن يجمع ما يقرب من 1100 نبتة من سراة عسير وتهامتها وسهولها.