لا يخفى على متابع بسيط لواقع المنطقة العربية اليوم، أنهـا في مرحلة مخاض سياسي جديد، وحرب باردة بين عدة قوى بالمنطقة، تركيا والسعودية من جهة وإيران وروسيا من جهة أخرى، كل ذلك بسبب خيانة النظام السوري ودخول روسيا على الخط الذي عطل المشروع العربي والتركي في إسقاط نظام الأسد، ومهد لحرب مفترضة في حال سقوط النظام السوري بشكل كامل، ويتسم تنامي الخطر الروسي والإيراني في المنطقة بقوة الدعم المباشر والعلني للنظام السوري الذي ازداد قوة وشراسة على شعب أعزل.

تأتي مناورات رعد الشمال كإعلان عن قرب انتهاء عاصفة الحزم -برق الجنوب- التي أضاءت عدن وأشعلت الشموع على أبواب صنعاء، وهي أحد أبرز أسباب التخوف الخليجي من انفجار المنطقة في حرب عالمية جديدة، فالسمة الغالبة على الوضع العربي اليوم تختصرها حالة رمادية تتسم بعدم الاستقرار، وهو ما يبعث على القلق الذي تنامى مع التغول الروسي وفرض وجوده في المنطقة بالقوة.

أسئلة كثيرة في الشارع العربي تبحث عن إجابات مقنعة ومطمئنة، لكن الإجابات تأتي من واقع محموم بالحرب أكثر منه إلى وداعة السلم، فهل العرب بحاجة إلى حرب أم تصالح قوى نافذة وقوية لا يهمهـا طفل مريض أو شعب مثخن بالجراح أو لاجئ تائه لا مأوى له غير خيمة لا تقيه حرارة الشمس، ولا تحفظه من برد قارس؟

مسكين هذا العربي الباحث دائماً عن أجوبة لتساؤلاته الحيرى والكئيبة، في ظل المتغيرات الدولية التي فرضت واقعاً جديداً يرتبط بتغير مصالح أميركا في المنطقة والتحول المريب تجاه إيران والروس.

لكن ما يبعث بصيصاً من التفاؤل والأمل، أن العرب بقيادة السعودية بدؤوا يأخذون سياسة المبادرة لحل مشكلاتهم بعيداً عن تدخلات الشرق والغرب اللذين يتآمران عليهم عاماً بعد عام، في صورة فجة ومكشوفة لا يبددها إلا رعد الشمال وعاصفة الحزم -وبرق الجنوب-.

والسؤال الذي يفرض نفسه في الحالة العربية، كم هي فرصة العرب للصمود في ظل رياح التغيير التي تعصف بواقع عربي هزيل، مجرد سؤال.