غداة تعليق محادثات السلام بين المعارضة السورية ونظام الأسد، التي أطلقتها الأمم المتحدة في جنيف الجمعة الماضي، وتأجيلها إلى 25 فبراير الجاري، وتزامنا مع افتتاح مؤتمر الدول المانحة بلندن الهادف إلى جمع تسعة مليارات دولار، من أجل مساعدة 18 مليون سوري متضررين من الحرب، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، العميد الركن أحمد عسيري، في تصريحات إعلامية أمس، أن المملكة على استعداد للمشاركة في أي عملية برية ضد تنظيم داعش في سورية، في حال موافقة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وفي أول رد فعل على تصريحات عسيري، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي أن التحالف يؤيد في العموم بأن تزيد مساهمة الشركاء في الحرب ضد تنظيم داعش، لكنه لم يطلع على المقترح السعودي الأخير، وقال "لن أعلق على هذا الأمر على وجه الخصوص إلى أن تتاح لي فرصة للاطلاع عليه".
يأتي ذلك في وقت نزح عشرات الآلاف من السكان في شمال سورية، جراء هجوم شنته قوات النظام أمس، فيما قتل 21 مدنيا، جراء ضربات نفذتها طائرات روسية على أحياء تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، وفق ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.
من ناحية ثانية، لقي مستشار عسكري روسي في سورية مصرعه بقذيفة أطلقها مسلحو تنظيم داعش، حسبما نقلت وكالة ريا نوفوستي أول من أمس عن وزارة الدفاع الروسية.
العساف: 100 مليون دولار للسوريين
في الأثناء، أعلن وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف عن تقديم المملكة مبلغ 100 مليون دولار إضافية عن المبلغ الذي تعهدت به في مؤتمر الكويت، إضافة إلى توافر 90 مليون دولار من الالتزامات السابقة التي هي متاحة للصرف في الفترة المقبلة. جاء ذلك في كلمته أمام مؤتمر مانحي سورية الذي اختتم أعماله في لندن أمس، والذي شارك فيه زعماء ورؤساء دول ورؤساء حكومات وممثلو أكثر من 70 دولة. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، في مؤتمر المانحين لسورية، إن الدول المانحة تخطت السقف المتوقع لتبلغ نحو 11 مليار دولار، 6 منها لهذا العام، و5 مليارات حتى عام 2020. وكانت بريطانيا استبقت انطلاق أعمال المؤتمر بالإعلان عن تقديم مساعدات إضافية بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترليني، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن مجمل مساعداتها سيصل إلى 5ر4 مليارات دولار.
وذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلادها ستقدم، خلال العام الحالي، مساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو، كما ستقدم 1.1 مليار يورو خلال عامي 2017 و2018، فيما قدمت الكويت 300 مليون دولار، كما تعهدت الإمارات بتقديم 137 مليون دولار كمساعدات إضافية للأزمة الإنسانية بسورية.
البنتاجون: روسيا أكبر خطر يهدد أمن أميركا
طالبت الولايات المتحدة، أمس، روسيا بوقف فوري لحملة الضربات الجوية التي تنفذها في سورية، وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مؤتمر صحفي، إنه ذكَّر نظيره الروسي، سيرجي لافروف، بقرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق نار فوري بسورية، لإفساح المجال أمام إيصال المساعدات للمدن المحاصرة، لافتا إلى أن لافروف وافق على مناقشة كيفية وقف إطلاق النار بسورية.
يأتي ذلك في وقت قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن وزارة الدفاع "البنتاجون"، حددت روسيا كأول مهدد للأمن القومي الأميركي، واقترحت خطة لنشر أسلحة ثقيلة، وعربات مدرعة، وجنود، بالدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي "الناتو" بوسط أوروبا وشرقها.
وأضافت أن وزير الدفاع، آشتون كارتر، أعلن قائمة للدول الأكثر خطرا على الأمن القومي تضمنت الصين، وكوريا الشمالية وإيران، وأخيرا "الإرهاب"، واقترح ميزانية لردع روسيا تضاعف الإنفاق الأميركي في أوروبا أربع مرات في عام 2017 ليصل إلى 3.4 مليارات دولار بدلا من 789 مليونا فقط حاليا.
وأضافت الصحيفة أن روسيا أصبحت "عدوانية" صريحة في عهد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إذ تزايد وجودها في كل من جزيرة القرم وسورية، فضلا عن إقامة شبكة من الدفاعات الصاروخية التي تهدد الحركة الجوية لحلف الأطلسي، في أجزاء من أوروبا، بما في ذلك ثلث الأجواء البولندية.
مصرع ضابط إيراني
أعلنت إيران، مساء أول من أمس، مقتل أحد ضباطها خلال اشتباكات مع قوات المعارضة في سورية. وذكرت وكالة فارس أن القتيل هو العميد محسن قاجاريان، قائد فرقة الإمام الرضا بالحرس الثوري، من مدينة نيسابور، التابعة لمقاطعة خراسان، شمال شرقي البلاد. من جانبها، أكدت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن إيران جنّدت ما بين 10 - 20 ألفا من الأفغان الهزارة المرتزقة، للدفاع عن نظام الأسد ومحاربة فصائل المعارضة، لافتة إلى أن طهران تنكر وجود قواتها بسورية باستثناء المستشارين العسكريين، رغم أن العديد من المواقع الإخبارية نشرت صورا لتشييع عناصر من الميليشيات الأفغانية التي سقطت في سورية. وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإيراني قام بتجنيد الأفغان الذين يعيشون بشكل غير شرعي في إيران للقتال في سورية، وجمعت الآلاف منهم في لواء يدعى "الفاطميين"، يعمل إلى جانب قوات الأسد حاليا بسورية، لافتة إلى تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، الذي أكد أنه إلى جانب ما تعرضه الحكومة الإيرانية على الأفغان من حوافز مالية وإقامة قانونية تشجعهم على الانخراط في الميليشيات المسلحة، فإن بعض الأفغان يقولون إنهم تعرضوا للضغوط، بما في ذلك التهديد بالإعادة القسرية إلى أفغانستان.