وسأكتب هذا الصباح رسالة واضحة صريحة لا تحتاج أبدا لنقطة تأمل ما بين التفسير والتأويل. إخواني الكرام من كبار كتاب ومفكري ودعاة المذهب الشيعي في هذه البلاد: لماذا هذا الصمت المطبق بعد وخلف كل حادثة إجرام أو إرهاب يكون فيها بعض دعاة الضلال والإرهاب أو بعض قوائم الموت من مذهبكم ضلعا في هذه الجرائم؟ وهنا سآتيكم بالبراهين والأدلة:
أوكلت إلى صديق عاشق للأرشفة الإلكترونية إحصاء وجمع ما كتب من المقالات فقط بعد حادثة (القديح) في الصحف الرسمية، فأرسل لي 74 مقالا في ظرف الأسبوع الذي تلا تلك الحادثة الإرهابية. وفي الاختبار التالي: طلبت منه أن يرصد لي ما كتبته أقلام مجرد 7 أسماء من مفكري وكتاب ودعاة المذهب الشيعي على جرائم الحشد الشعبي العراقي ومجازر حزب الله في سورية، وأيضا، وهنا الأهم، تعليقات هؤلاء السبعة، وباختياري الشخصي، على أحداث (العوامية) التي حولها دعاة الضلال والإرهاب إلى (كانتون) مغلق. وهنا تكمن الدهشة أن صاحبي لم يجد سوى 3 مقالات لهؤلاء (الكبار السبعة). طلبت منه أن يرصد أخيرا ردة فعل هؤلاء الكبار السبعة على أفعال وجرائم (نمر النمر) فلم يجد سوى الصمت المطلق رغم أن كتلة (الإنتلجنسيا) المقابلة في المذهب السني كتبت عن الظواهري وابن لادن آلاف المقالات في نقد وتحليل الخطاب المتطرف. ويؤسفني أن أقول بصوت واضح فاضح: إن هذا الراصد الإلكتروني لم يجد في خطاب هؤلاء السبعة من كبار مفكري وكتاب ودعاة إخواننا الكرام في المذهب الشيعي مفردة شاردة لـ(العوامية) وما يفعله بعض سفهائها منذ عامين. يؤسفني أن أنقل لهؤلاء المثقفين والدعاة من إخواننا في المذهب الشيعي عتب وغضب والد الشهيد (م. ش) الذي قتلته أصابع الغدر في الشارع العام للعوامية وهو يقوم بمهمته العسكرية في حماية خروج طالبات مدرسة ثانوية، فلم يأت إلى خيمة العزاء فرد واحد منكم جميعا أيها الإخوة. يؤسفني، وكم أكثرت هذا الصباح من الأسف، أن المثقف والداعية الشيعي لم يكتب مقالا واحدا أو خطبة أو محاضرة يتيمة في التعليق على القوائم الأمنية للفئة الضالة في العوامية. بينما، نحن إخوانكم، في المذهب السني بالمقابل من كتب مئات المقالات بعد كل قائمة أمنية من فئام مذهبنا الضالة.
والخلاصة الأخيرة: أننا معكم سكان مركب واحد ووطن مشترك، لكن الوقوف على الحياد أو السكوت المطبق أمام هذه الظواهر المريضة ومن الجانبين لا يعني في هذه الظروف القاتلة سوى واحد من أمرين: إما الخوف عن الصدع بالحق، وهذه جريمة أخلاقية، وإما الموافقة الضمنية على ما يحدث، وهذه ذروة الجرائم الإنسانية... عفوا انتهت المساحة.