تحذير الدكتورة منى آل مشيط عضو مجلس الشورى من تغلغل الفكر المتطرف في الأوساط النسائية كان استشعارا للخطورة التي يمثلها هذه الفكر، والسهولة التي يدخل بها إلى مجالسهن عن طريق من يمتهن الدعوة والإرشاد الديني "داعيات" ولظهور دلائل خطيرة كانت نتاج هذا التغلغل منها ظهور بعض أسماء نسائية لعبت دورا مهما في التنظيمات الإرهابية "القاعدة، داعش" والمتتبع لمنهج هؤلاء الداعيات يلحظ اعتمادهن على الترهيب والتخويف كمنهج دعوة، وأن الحياة هي مرحلة امتحان للإنسان، إما أن يزهد فيها لينال النعيم في الآخرة أو يطلق العنان لشهواته ليخسر ذلك النعيم الموعود. وبين المتعة والزهد تصطف قائمة محاذير يرين فيها سبل الغواية التي تجرف الإنسان إلى ملذات الدنيا الفانية، ولك أن تتصور طبيعة هذه الأمور الحياتية التي صنفت كمنكرات، وهي باختصار استجابتك الفطرية المعتدلة لمتع الحياة دون غلو أو توجس، ومعاكستك لتلك الرؤية المغالية التي ترى في الحرمان طهارة للنفس وترويضا لها، وفوق ذلك يأتي الشك نهجا لهن في التعامل مع الأشخاص، ومهما كنت مستقيما ونزيها إلا أن ذلك لا يشفع لك ما دمت لا تتخذ من منهجهن قاعدة انطلاق، لذلك تبقى في دائرة الشك في صدق تطبيقك لتعاليم الدين حسب فهمهن فقط.
إن من عايش ولو لفترة وجيزة ذلك الوسط الدعوي، إما منتسبا إليه أو مستهدفا من قبلهن لتعديل نهجه أو سلوكه وفق أهوائهن، يعلم جيدا أساليبهن المتبعة للاستمالة، فإضافة إلى التركيز على عاطفة المرأة كعامل قوي للتأثير، هناك إظهار المحبة والاهتمام وتقديم الإغراءات المادية للفئة المحتاجة كطريق أولي للجذب، ثم تعقبها جرعات مكثفة لطمس الهوية وصهرها في بوتقة الدعوة على طريقتهن والانقطاع عن مباهج الحياة، وكل من يظهر اعتدالا ويرفض التبعية يستهدف بالمحاربة، ثم العداءات التي تنتهي بالقطيعة.
الغريب جدا أن أولئك الداعيات يخالفن ما يدعون إليه من الزهد والبعد عن الملذات، فمعظهن تسكن القصور ولديها سائق وخادمة وتسافر إلى الشرق والغرب وتقتني من الحلي أفخرها، ولدى بعضهن مشاريع تجارية تدر أرباحا، ولو سألن: هل تدخل تلك ضمن الملذات لكانت الإجابة أسرع: إن كل ذلك في سبيل الله ودعما لمن يجاهد في نشر الدعوة!