اليوم لن أتحدث عن عدد الوفيات، ولا عن الطرق ولا عن الحفريات، ولا عن افتقار شوارعنا إلى أبجديات بسيطة مثل أرصفة جانبية أو خطوط للمسارات أو علامات عبور للمشاة.

لكن تعالوا نشاهد قسم المرور نفسه. غالبا مبنى قديم مستأجر عمارة فيها شقق مكتظة بالمراجعين وملفات متكدسة بعضها فوق بعض، أحيانا يقوم المراجع بدور الموظف بالبحث عن ملف حادثة، لأن الموظف مشغول بعشرات المراجعين، فيطلب منه البحث عن ملفه في أحد الأدراج أو الكراتين التي تغص بالملفات. تعالوا الآن نشاهد منظر قسم المرور من الخارج، أولا ستلاحظ أزمة في مواقف السيارات وازدحاما شديدا حول القسم، والحاصل على موقف كالذي نزل اسمه في صندوق التنمية العقاري.

أما جيران القسم المساكين فهم أكثر من يعاني من تطفل المراجعين، لأن المراجعين يركنون سياراتهم أمام منازلهم لدرجة أن بعضهم لا يستطيع أن يخرج بسيارته لأن أحدهم "موقف" أمام باب الكراج أو "مسكر" على سيارته!

وبالتالي، لجأ الجيران لوضع أعمدة وسلاسل حديد أمام منازلهم مع لافتات مكتوب عليها ممنوع الوقوف.

يعني باختصار شديد، قسم المرور من الداخل فوضى وزحمة ومن الخارج فوضى وزحمة!

والسؤال المهم هو كيف ننتظر من المرور أن ينظم حركة السير في المدينة وهو لا يستطيع تنظيم نفسه؟ لا من الداخل ولا من الخارج، ففاقد الشيء لا يعطيه؟. وللأمانة وحتى لا أظلم المرور، يجب أن أذكر الأشياء الناجحة في قسم المرور وهما: مكتب التصوير وبوفيه القسم.

فمكتب التصوير خدماته سريعة جدا، وبمجرد أن تعطيه الأوراق يعرف ما الأوراق المطلوب تصويرها، وكم نسخة تريد، وكل هذا دون أن تقول حرفا واحدا.

أما البوفيه، فصدقني لن تجد شكشوكة ألذ وأشهى من شكشوكة بوفيه القسم.