شككت الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في قبول نظام الأسد لمبدأ التفاوض والحل السياسي للأزمة المشتعلة في البلاد منذ خمس سنوات. وقالت عقب إعلان النظام، أول من أمس، مشاركته في مفاوضات السلام بجنيف الشهر المقبل، إن النظام وحلفاءه مراوغون، مطالبة مجلس الأمن بإجراءات عملية وفورية، تردع طيران الأسد وروسيا عن استهداف المدنيين، لافتة إلى تقرير منظمة العفو الدولية عن مجازر روسيا في سورية، التي ترقى إلى جرائم حرب.

وقال أمين سر الهيئة السياسية أنس العبدة "لا يمكن أن تهيأ طاولات التفاوض في جنيف لصناعة حل سياسي، بينما تهيأ المقابر الجماعية لأطفالنا ونسائنا وأهلنا، جرّاء الانفلات الإجرامي لنظام الأسد والعدوان الروسي، الذي لم يقابل إلى الآن ولو بمجرد إدانة من الأمم المتحدة.

جاء ذلك عقب اجتماع عقدته الهيئة، أول من أمس، تمت خلاله مناقشة مسار مؤتمر الرياض، بمشاركة ممثلي الائتلاف في الهيئة العليا للتفاوض، كما تم بحث قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2254، والتحديات التي يواجهها لتنفيذه.

من جانبه، أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أحمد طعمة، أن التدخل الروسي يستهدف بالدرجة الأولى معارضي النظام من الجيش الحر والثوار، وحتى المدنيين، بذريعة محاربة تنظيم داعش، لافتا إلى أن الطائرات الروسية نفذت خلال ستة أيام فقط أكثر من ألف طلعة جوية، وأن المرافق الحيوية والبنية التحتية لم تخرج عن نطاق الأهداف الروسية.


تنافس موسكو وطهران

فيما أكدت تقارير أمس، أن هناك أزمة بين حليفي نظام الأسد، روسيا وإيران، على خلفية محاولة روسيا الاستحواذ على سورية، قال مراقبون إن موسكو في البداية وضعت يدها بيد إيران من أجل العمل إلى جانب النظام، ولكن مع تكثيف موسكو لوجودها العسكري، أصبحت أقل احتياجا لطهران، التي فضلت التراجع، كونها ترى وجودها بالعراق يمثل أهمية قصوى لها.

وقالت صحيفة لوفيجارو الفرنسية، إن زيارة مسؤولين إيرانيين لباريس الأسبوع الماضي، كشفت عن نوايا طهران التي حاولت إلصاق العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا في نوفمبر الماضي بالإسلام السني، وأن الدوائر السياسية الفرنسية رصدت اهتمام المسؤولين الإيرانيين بما أسموه "جيش الأسد"، باعتباره الوحيد القادر على دحر تنظيم داعش.

وأضافت الصحيفة أن ساسة طهران حاولوا إقناع نظرائهم الفرنسيين بأن القضاء على داعش لن يتم دون القتال على الأرض، في إشارة لتولي قوات النظام هذه المسؤولية، وإغفال مطالب الشعب السوري برحيل الأسد لإقرار السلام في سورية.


 





قطر: الأسد يدعم الإرهاب

قالت تقارير أمس، إن قائد جماعة جيش الإسلام زهران علوش قتل في غارة جوية على قاعدة بالغوطة الشرقية. كما أن عشرات الحافلات التابعة لنظام الأسد ستقوم بنقل عناصر تنظيم داعش من جنوب دمشق إلى الرقة، معقل التنظيم، فيما أكد وزير الخارجية القطري، خالد بن محمد العطية أن الأسد هو الداعم الرئيسي للإرهاب في سورية. وأعرب العطية في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، في موسكو، عن اعتقاده "أن بشار الأسد الذي يعد من الراعين الأساسيين للإرهاب، لن يكون له دور في مستقبل سورية، لأنه فقد الشرعية، منذ استخدامه للسلاح الكيماوي". كما أعلن العطية معارضة بلاده إعداد لائحة لتصنيف المجموعات المقاتلة في سورية - بين إرهابية ومعارضة - وقال "المهم هو معرفة العوامل التي دفعت تلك المجموعات إلى حمل السلاح، والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، فإن تمكنا من تحديد تلك الأسباب والدوافع، نستطيع أن نلتقي عند نقاط مشتركة".




جهود المملكة

نقلت صحف ألمانية عن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير قوله، إن المملكة تلعب دورا محوريا في محاربة "داعش"، إذ إن بإمكانها المساعدة في استئصال الفكر المتشدد الذي يتبناه التنظيم.

تأتي تصريحات الوزير الألماني ضمن سلسلة رسائل مختلفة المضمون من جانب برلين تجاه الرياض ودورها في الشرق الأوسط، وفيما يتصل بالمتشددين.

وقال شتاينماير إن ألمانيا والمملكة يتفقان على أن "داعش" تشكل خطرا كبيرا يجب محاربته، ونقول دائما إننا في حاجة إلى أن يستأصل العالم الإسلامي التطرف، وفي هذا السياق فإن القوى المسلمة الرائدة مثل السعودية عليها دور محوري وأساسي"