مع انقضاء الأسبوع الأول على معرض جدة الدولي للكتاب الذي انطلق الجمعة الماضية، تترقب دور النشر المشاركة في المعرض، بدءا من اليوم إقبالا مختلفا يسجله تقاطر الزوار من مختلف مدن ومناطق المملكة، تزامنا مع الإجازة الأسبوعية، وبطموحات لرفع الطاقة الشرائية للمعرض الذي لم يرض كثيرا من الناشرين على مدى الأيام الماضية. فيما شهد المعرض أمس حضورا لافتا للأطفال مستغلين الإجازة الأسبوعية، للاطلاع على أبرز ما تعرضه دور النشر والأجنحة التي تهتم بثقافتهم وتطوير أفكارهم وحرصت معظم العائلات على مشاركة أطفالهم في هذا الحدث وحثهم على القراءة والبحث عن أساليب حديثة مميزة تقدم إليهم، والاطلاع على الكتيبات والإصدارات والمطويات الخاصة بالأطفال. وجذبت الوسائل التعليمية بطرقها المختلفة والأجهزة الحديثة لتنمية الفكر والقصص ولوحات الرسم والتلوين الأطفال ومحاولة التعرف على طرق استخدام هذه الوسائل.


صراع القطبين

 


على صعيد المحتوى، لا يبدو أن أجواء الصراع السياسي المحتدم بين رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، وجماعة "خصمه" الواعظ فتح الله غولن، بعيدة عن فعاليات المعرض، وإن كان تصدير الخلاف بين العدوين الصديقين سابقا قد اتخذ "صبغة ثقافية". أروقة معرض جدة سجلت حضورا لجماعة "غولن" كداري نشر "النيل والبدر التربوية"، إذ تروجان لفلسفة ومنهجية غولن، وأفكاره الدعوية والتربوية، وفقا لحديث مدير إحدى الجناحين أرجان محمد لـ"الوطن". وتكمن المشكلة التي بدأت إرهاصاتها قبل عامين، بسبب اتهام أردوغان - حينما كان رئيسا للوزراء - لجماعة غولن، بأنها تسعى إلى تأسيس كيان مواز لما يعرف بـ"الدولة العميقة"، فيما يرفض الرجل تلك الاتهامات جملة وتفصيلا، ويعتبرها محاولة للتسلط بالحكم بأسلوب غير ديمقراطي، ورغم أن الحكومة التركية وضعت الجماعة وشيخها تحت خانة "الإرهاب"، كما طالبت واشنطن بتسليمها غولن، المقيم في المنفى الاختياري بالولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1999، إلا أنها لم تسلمه. مشرفا الجناح يونس أرول وأرجان محمد، اللذان يتحدثا العربية بطلاقة يحاولان الابتعاد عن الحديث في شأن الخلاف والصراع، ويركزان جلا حديثهما مع الزائرين، عن العناوين الروحية والإيمانية لمنظر الجماعة، والسير الذاتية التي كتبت عنه من قبل باحثين من المغرب والمشرق، كرواية "عودة الفرسان.. سيرة محمد فتح الله غولن"، و"فتح الله غولن.. رائد النهضة الراشدة في تركيا المعاصرة".

 





ماذا يحدث في تركيا؟

معرفيا يطلق على جماعة غولن اسم "الخدمة"، وهي أكبر فروع جماعة النورسيين الصوفية التي أسسها بديع الزمان سعيد النورسي، وتقوم على شبكة من المؤسسات الاجتماعية والخدماتية في مجالات التعليم والصحة والاهتمام، وتهتم تحديدا بفئة الطلاب من خلال مئات المدارس والإسكانات الطلابية داخل وخارج تركيا، في حين يعرف عنها تاريخيا زهدها في العمل السياسي من خلال شعار "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والسياسة" الذي ترفعه. لكن لا يمكن وأنت تبحث عن الكتب المصفوفة في الجناح ألا تحضر السياسة، وبخاصة في حادثة الخلاف مع أردوغان، ويظهر ذلك جليا من خلال كتاب لون بكامله بالأحمر ينتصفه علامة استفهام، حمل عنوان "ماذا يحدث في تركيا؟.. الأحدث الأخيرة في تركيا الجديدة"، لأكرم دومانلي وهو المدير العام للنشر بصحيفة "الزمان" التابعة للجماعة، وتعكس رؤيتها الأحادية فقط في سلسلة الأحداث التي وقعت بهم. انقسام الرأي العام التركي عندما بدأت جذوة الصراع بين "الإخوة الأعداء"، انعكست تماما أو صدرت إن صحت العبارة، على الرأي العام بمعرض جدة، والذي انقسم بدروه فريقين لا ثالث لهما، فهناك من يأتي للجناحين، ويعلم ما يريد اقتنائه من كتب "غولن"، في حين أن آخرين يأتوا من أجل النقاش وإثارة مسألة الصراع السياسي بين رجلي تركيا "أردوغان - غولن"، مع القائمين على الدار، ينتصر كل طرف لرؤيته، ولا يخيل لك أنك في معرض للكتاب، بل في منصة حوار "الرأي والرأي الآخر".

 


تكريس الصورة النمطية

بحثت ورشة عمل نظمت أول من أمس ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض جدة الدولي للكتاب بعنوان "الخط العربي" رحلة الخط وكيف أصبحت اللوحات الحديثة في المتاحف والمعارض تعبر عن جمالية الخط العربي وإبداعات الخطاطين في لوحاتهم واقترانها بالزخرفة العربية واستعمالها لتزيين المساجد والقصور وتجميل المخطوطات والكتب وخاصة في نسخ القرآن الكريم.

وتطرقت الورشة التي قدمها الخطاط إبراهيم العرافي لأنواع الخط العربي عبر التاريخ التي منها الخط الكوفي والنسخ والرقعة والأندلسي وغيرها من الخطوط واعتمادها جماليا على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة.

وفي ندوة بعنوان "أثر الإعلام في تكريس الصورة النمطية" شارك فيها الدكتور عبدالإله السناني والدكتورة عزيزة المانع والمخرجة عهد كامل، أجمع المشاركون على أهمية استيعاب ثقافة الصورة التي لم تصل حتى الآن إلى ما يخدم مصالح المجتمعات وتطورها وتأثير ذلك خاصة فيما يتعلق بالتنافس الثقافي والإعلامي من خلال الصورة المرئية والتعبير عن الشخصية من خلال الصورة والأعمال الدرامية مبينة أن المسؤولية مشتركة بين الأجهزة المختلفة في كل بلد وإيجاد جهات متخصصة تسهم في نقل ما يرضينا ويرضي الآخرين وتغيير الصورة الذهنية المتبطنة في أذهان الآخرين والتي تحتاج إلى وقت للتغير من خلال التعليم والإعلام.

فيما أكد كامل أن ثقافة الصورة مهمة جدا وإذا استخدمت بشكل غير جيد كان لها آثار سلبية على الفرد والمجتمع مستشهدين بتجارب بعض المجتمعات في ذلك. وطرحت الندوة مواضيع المحتوى الذي يقدم عبر مختلف وسائل الإعلام من صحافة مرئية ومسموعة ومكتوبة إلى جانب الصحافة الإلكترونية، والذي يعكس حضورا متفاوتا للمرأة في المواد المقدمة بين مشاركة قوية في البرامج والمواد المتصلة بالمرأة وبعض القضايا الاجتماعية، والسياسية والإخبارية بما لا يعكس الأدوار الجديدة التي تقوم بها. واستعرضت الندوة ثقافة الصورة في العصر الحالي والدور المتعاظم لها في مجال تواصل البشر وتسجيل خبراتهم وأحوالهم وغيرها من العناصر والأدوات التي قد تسهم في تغيير الصورة النمطية للعديد من الأحداث خاصة مع انتشار أجهزة التصوير واستخدامها بصورة غير جيدة تعكس الصورة الحقيقية للمجتمع.