أشهر وسيفتتح معرض جدة للكتاب في دورته الأولى. التعويل عليه كبير والأمل به أكبر في أمور كثيرة على الأقل في عكس هذا الحراك الثقافي والاجتماعي الكبير الذي نعيش. صحيح أنه جاء في ظروف صعبة في زمن التعبيرات المفتوحة والحدود الملغاة للرقابة، لكن الآمال مجانية ومتاحة ولا سقف يحدها ولا يوجد ما يمنع أن يكون. التعويل الأساسي في كل هذا لن يكون على مسألة البيع، الكتب موجودة والدور كذلك والتواصل والتوصيل يدويا وإلكترونيا متاح، الثقل الأساسي سيكون لمستوى المحاور والندوات والضيوف، بعد ندوة الجابري قبل سنوات تم تحييد فعاليات معرض الرياض.

اضمحلت العناوين وتقلص مستوى ونوعية الضيوف لكن عوض ذلك بمساحة الحرية والأكشن اليومي الذي عاشت عليه الصحافة. في جدة ومعرضها أظن أنه يمكن العمل على جدول فعاليات مميز وضيوف بمستوى مختلف، أعرف أن التمنيات سهلة والنصائح أسهل لكن فعليا هي فرصة حقيقية ونادرة لتكون المملكة صانعة فاعلة ومميزة في سياقات الثقافة العربية الحالية. الظروف السياسية الإقليمية مهيأة والقوة الشرائية حاضرة والشغف موجود، إذن ما الذي يمنع. معرض جدة في حقيقته لتوسيع سوق الكتاب وتوسيع هامش النقاش وإعادة التوهج قليلا للثقافة بعد أن تراجعت في السنوات الأخيرة أمام المتابعة السياسية وتطوراتها المتلاحقة. الثقافة والكتاب والنقاش حل وخيار وقبل هذا مشروع استراتيجي وفكري متى ما منح الفرصة فإن فاعليته وتأثيره وقوته ستنعكس على الجمهور المهيأ أساسا، بعد الرياض تأتي جدة ومن يعرف مستقبلا أين ستكون الخطوة القادمة، لكن مداورة فعالية مهمة مثل معرض الكتاب، بما فيه من المسائل، لها انعكاساتها الإيجابية الكثيرة، لمسناها في الرياض ولمسناها في معرض جدة قبلا في سنوات طويلة، لكن بشرط أساسي ومهم أن تبتعد العناوين الفارغة والمحاور التي لا تغني ولا تضيف ولا تجذب وسبق طرحها، محاور تفرغ المناسبة من محتواها ومعناها وتحيلها لمجرد طقس، فالكتب موجودة ومتوفرة ويمكن الحصول عليها، والناشرون على استعداد للتوسل من أجل إنقاذ صناعتهم المتجهة للإفلاس لكن الجمهور باق وسيظل ويزداد شغفا ورغبة.