دعا خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أوروبا إلى استعادة دورها في مجال حقوق الإنسان عبر الاستجابة لأزمة اللاجئين والمهاجرين. وشدد بيان لمقرري الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي صدر أمس، على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، واحترام نصوص القانون الدولي الإنساني في مجال الهجرة.
وأعرب البيان عن قلقه بشأن تقارير عن عمليات اعتقال تعسفي للمهاجرين الوافدين إلى أوروبا، وكذلك إزاء الإجراءات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي لإغلاق حدوده الخارجية.
هجمات عنصرية
يأتي ذلك بعد يوم من دعوة وزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس، الاتحاد الأوروبي إلى منع الدول الأعضاء من انتقاء من تقبلهم من اللاجئين، في إطار برنامج إعادة التوطين، مشددا على نبذ ما سماه المعايير العرقية عند استقبال المهاجرين.
وفي ألمانيا، قال رئيس إدارة البحث الجنائي الاتحادية هولجر مونخ، في وقت سابق، إن عدد الهجمات ذات الطابع العنصري التي استهدفت مراكز وأماكن إيواء اللاجئين في ألمانيا هذا العام بلغت 500 اعتداء.
في السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس المجتمع الدولي إلى مد يد العون للأردن، حتى يتمكن من مساعدة اللاجئين السوريين الذين يتجاوز عددهم 630 ألف نسمة، وأكد خلال زيارته مركزا لتسجيل اللاجئين في عمان أن الحاجة ملحة إلى الدعم، وقال "يجب تحسين ظروف التنمية والعمل في الأردن، لأن اللاجئين سيبقون هنا فترة طويلة". وأضاف "حتى لو تمكنا من إيجاد حل سياسي سريع لسورية وقضينا على داعش فإن إعادة بناء البلاد ستستغرق وقتا طويلا".
الوضع الاقتصادي
من جهتهم، أكد مسؤولون في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة خلال زيارة فالس أن أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن أصبحت أكثر صعوبة.
وكان وزير الداخلية الأردني سلامة حماد بحث مع مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون السكان واللاجئين والهجرة، آن ريتشارد، في عمان أول من أمس، تأثير تزايد تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضي الأردن، وانعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي والأمني.
وأكد حماد في بيان أن الأردن يحتاج إلى دعم المجتمع الدولي للتعاطي مع آثار الأزمة السورية المتعلقة باستقبال اللاجئين وإيوائهم، وتقديم جميع الخدمات اللازمة لهم، مبينا أن الأزمة استنزفت الموارد الاقتصادية في بلاده.
نقص التمويل
يذكر أن برنامج الأغذية العالمي أعلن في الرابع من سبتمبر الماضي إيقاف المساعدات الغذائية لنحو 230 ألف لاجئ سوري خارج المخيمات في الأردن، بسبب نقص التمويل.
وفي لبنان، أعلن المدير العام للمالية آلان بيفاني أول من أمس، أن "الشرق الأوسط بحاجة إلى هبات وليس إلى قروض" لمواجهة الأزمة الناجمة عن تدفق ملايين اللاجئين بسبب النزاعات في المنطقة.
وقال بيفاني غداة إعلان البنك الدولي دعم دول الشرق الأوسط والمغرب العربي في مجال الهجرة، إن هذه المساعدات يجب أن تكون دون فوائد، الدعم يجب أن يتم عبر هبات وليس القروض التي سنواصل رفضها قدر المستطاع".
وانتقد حصر التركيز على الصعوبات التي تواجهها أوروبا أمام تدفق اللاجئين، وقال "الدول المجاورة لسورية استقبلت أكثر من 4 ملايين شخص فروا من النزاع المستمر"، في إشارة إلى ضرورة تقديم الدعم لهذه الدول.