يبدو أن سعادة مدير تعليم صبيا وصل إلى رأس هرم (الكرسي الدوار) قادما من حصة المطالعة التي انقرض لفظها تماما مثلما انقرض الديناصور. خبر الأمس الصادم عن إنهاء سعادته تكليف 3 معلمات يذكرني بزوايا (صدق أو لا تصدق) التي كنت أتهجاها بصعوبة بالغة وأنا طفل ابتدائية قبل أكثر من 40 سنة. سعادة مدير التعليم يستجوب 3 إداريات ويخضعهن لخمس جلسات تحقيق في 5 أشهر كي يصل سعادته إلى خيط الجريمة الأولى عن المتسبب في السماح لـ7 طالبات بزيارة ديوان إمارة منطقة جازان. سعادة مدير تعليم صبيا ضحية التباس لغوي بسيط حين قرأ شكاوى هواة (الفزعة) فالتبس لديه مجرد حرف واحد، وأظنه لم يفرق ما بين زوار الإمارة وزوار السفارة. نسي سعادة مدير تعليم صبيا كل ما يلي: نسي أولا أن بوابة إمارة المنطقة، أي منطقة، هي الباب القانوني الإداري والحقوقي الذي يجب أن يكون مفتوحا لكل صاحب مظلمة أو قضية بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الديانة، ذكرا كان أم أنثى، مواطنا أو مقيما.

يؤسفني جدا جدا أن مديرا عاما لتعليم الأجيال لا زال يظن أن ديوان الإمارة مؤسسة ذكورية لا مكان فيه لامرأة تتعرف على أبجديات حقوقها وكيف تأخذها بالقانون والنظام. يؤسفني جدا جدا أن مديرا عاما لتعليم الأجيال لا يعرف أن أمراء المناطق في كل منطقة يستقبلون في اليوم الواحد عشرات المواطنات الشريفات اللاتي يذهبن إلى مجالس الأمراء ويحظون منهم بأولوية قصوى ومعاملة خاصة. هذا ما كان يفعله والدنا، أبو فهد، لأربعين سنة في قلب قصر الحكم بإمارة الرياض. وهذا ما يفعله يوميا سمو الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز حتى اللحظة.

يؤسفني جدا جدا أن مديرا عاما لتعليم الأجيال رأى في زيارة طالبات لمقر الإمارة خطأ لا يغتفر، ثم زاد عليه بفتح محاضر التحقيق وقرارات إنهاء التكليف وهو من يعلم تماما أن سمو أمير المنطقة في مكتبه بالدور الثالث صباح الزيارة. يؤسفني أن الأمر اختلط عليه، فلم يفرق ما بين مسبح مكشوف وبين زيارة الباب العالي المكشوف لديوان الإمارة.

تعالوا إلى زبدة المقارنة: ماذا لو قررت 7 طالبات أو 3 معلمات الذهاب إلى مكتب سعادة مدير عام التعليم في شكوى أو طلب بصفته المرجع الإداري؟ هل سيفتح سعادته محاضر استجواب وقرارات إنهاء؟ الجواب أنه بالنظام يفعل ما رآه جريمة في إدارة أخرى كإمارة المنطقة، وهنا يبرز السؤال: هل يظن عسيري الأحوس أن الدخول إلى إدارته وإلى قلب مكتبه أكثر أمنا واحتشاما من الذهاب إلى الباب الواسع المكشوف في ديوان الإمارة؟ هل هي مزايدة حركية بين ما يفعله يوميا وبالقانون والنظام، وبين ما لا يجب أن يفعله مقام الإمارة؟