بين التحرك الروسي لحل الأزمة السورية، وزيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت، يبدو أن غياب رئيس الجمهورية اللبنانية سيبقى هو سيد العنوان السياسي إلى نهاية العام الجاري، لاسيما أن ظريف أعلن صراحة أن الملف الرئاسي اللبناني "داخلي"، رافضا الحديث عن هذا الأمر، ما يعني أن المساعي الفرنسية لإكمال الاستحقاق الرئاسي اصطدمت بالتعنت الإيراني، الذي ظن البعض أنه قد يلين بعد توقيع طهران الاتفاق النووي مع الغرب.
ويرى المحلل السياسي يوسف دياب أن مهمة ظريف هدفت فقط إلى تسويق الاتفاق النووي، وشرح أبعاده لحلفائه وطمأنتهم. في حين يقع الملف الرئاسي اللبناني في آخر أولويات إيران. وقال في تصريحات إلى "الوطن" "في ظل تصاعد الاهتمام بالملفين اليمني والعراقي، خصوصا بعد أن قطعت المملكة يد طهران في اليمن، كرست إيران هيمنتها على العراق، وعززت وجودها هناك عبر حلفائها، سواء حكومة الرئيس حيدر العبادي، أو التنظيمات الشيعية. وأمام هذا يتعين على لبنان انتظار حل الأزمة السورية، قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية".
ومضى دياب "في هذا السياق تحاول طهران في الوقت الحالي إخراج مسألة تنحي الأسد من التفاوض. وهو ما ترفضه الرياض وأنقرة، وهذا الموقف يدفع طهران إلى استغلال الملف الرئاسي اللبناني كورقة ضغط أثناء التفاوض حول الأزمة السورية، إضافة إلى سعيها إلى ضبط خسائرها في سورية، حتى إنها تقترب من الإقرار بالهزيمة هناك، بعد أن فرضت المعارضة توازن رعب وقلق على النظام".
واختتم دياب بالقول "نحن في مرحلة عض الأصابع، قبل حسم مصير بشار، حيث تحاول إيران الحد من خسائرها في سورية، والحصول على أوراق تحفظ بها ماء الوجه على طاولة المفاوضات، أما المبادرة الفرنسية لانتخاب رئيس للجمهورية فلن تبصر النور في ظل تراجع حظوظ طهران في سورية، وبالتالي لن يكون هناك رئيس للجمهورية هذا العام".