عمت حالة من الرعب والذعر في صفوف المتمردين الحوثيين، وحليفهم الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، بعد التقدم الكبير للثوار منذ أوائل الشهر الماضي، والانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات الموالية للشرعية بجنوب اليمن. وكشفت مصادر إخبارية أن ميليشيات التمرد باتت تعيش حالة من القلق، بعد تواتر الأنباء التي تؤكد أن كتائب الثوار باتت على مسافة 100 كيلو متر من العاصمة، الأمر الذي سبب إرباكا وسط الانقلابيين.

ففيما وجه وزير داخلية التمرد الحوثي، جلال الرويشان، الذي كان الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي قد أقاله من منصبه، بـ "رفع الجاهزية القتالية"، في مؤشر على حالة القلق التي ظهرت أيضا في حملة خطف طالت ناشطين سياسيين، بعضهم نساء. أكدت مصادر موثوقة أن الكثير من قيادات التمرد غادرت العاصمة صنعاء بالفعل إلى مواطنها الأصلية، بينما فضل بعضهم إرسال عائلاتهم إلى خارج اليمن.

كما تم نشر قوات كبيرة من الميليشيات في شوارع العاصمة، حيث فرضت حظر التجوال في الشوارع منذ الثامنة مساء وحتى صبيحة اليوم التالي، في مؤشر يؤكد حالة الترقب التي يعيشها الإرهابيون.

ويسود القلق وسط سكان العاصمة، الذين سارعوا إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية وتخزينها في منازلهم، تحسبا لما سوف تحمله الأيام المقبلة من أحداث، كما بدأوا في التبرم والضيق من التضييق الذي يمارسه الإرهابيون، وتعطيل الحركة في الشوارع، بدعوى "الضرورات الأمنية".

كما تسببت المواجهات المسلحة التي دارت خلال الفترة الماضية بين عناصر المقاومة الشعبية والمتمردين الحوثيين في مديرية أرحب التي تقع شمال العاصمة في إشعار السكان بأن كتائب الثوار باتت تطرق أبواب مدينتهم. لاسيما بعد ما تردد أمس عن سقوط 14 حوثيا وإصابة 19 آخرين في مواجهات بين الجانبين.

وتحمل تلك المواجهات رسالة ضمنية للمتمردين وحليفهم المخلوع، صالح، بأن ساعة الحسم قد اقتربت، وأن استعادة صنعاء من قوى التمرد باتت مسألة أيام معدودة.

ومما يزيد من رعب الحوثيين من التطورات المتوقعة في صنعاء، التحركات التي قامت بها العديد من الشخصيات القبلية المؤثرة التي تسيطر على المنطقة المحيطة بالعاصمة، بهدف تقديم كافة أنواع الدعم للثوار، ومنع دخول التعزيزات للانقلابيين، لاسيما في ظل تبرم تلك القيادات مما وصلت إليه الأوضاع في اليمن منذ اجتياح التمرد للعاصمة في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام الماضي، والأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها غالبية الشعب، وأخبار الفساد المالي الذي يمارسه أعضاء اللجان الثورية ومقربين منهم، إضافة إلى إصرار الانقلابيين على تجنيد شباب القبائل عنوة في صفوفهم.