فيما وصف بأنه محاولة لتعرية النظام السوري أمام حليفه الروسي، كشف مصدر سعودي عن اجتماع في مدينة جدة السعودية قبل عدة أيام، ضم مدير جهاز الأمن القومي للنظام السوري اللواء علي مملوك، بمسؤولين سعوديين، وحضور مسؤولين روس.

النظام السوري كعادته، سعى إلى نسج الأكاذيب حول فحوى اللقاء، ومرر معلومات تلقفتها صحف قريبة منه، زاعما أنه هدف إلى تشكيل تحالف رباعي لمحاربة تنظيم داعش، يضم المملكة وسورية وتركيا والأردن.

وتشير مصادر قريبة الصلة من اللقاء إلى أنه جاء بمبادرة سعودية للتأكيد لروسيا أنها مع السعي إلى إيجاد حل سياسي عادل للأزمة السورية، لذلك جاءت الفكرة بهدف إحلال السلام الذي يرضى به الشعب السوري، أو تعرية الأسد أمام حلفائه الروس.

وفند المصدر كثيرا من المغالطات التي نشرتها وسائل الإعلام القريبة من نظام الأسد، مؤكدة أن اللقاء عقد في جدة وليس في الرياض. كما أن المندوبين الروسي والسوري حضرا في طائرتين منفصلتين، وليس في طائرة واحدة، حيث كانت موسكو حريصة على عدم الظهور بمظهر الضامن لنظام الأسد، وفضلت حضور اللقاء كـ"شاهد".

وفي ذات الوقت، فشلت محاولات نظام الأسد للإيقاع بين المملكة وحلفائها الخليجيين، فبينما حاولت دمشق الترويج إلى أن اللقاء عقد بسرية مطلقة، وأن الرياض تجاوزت حلفاءها، فوجئت بأن المعلومة كانت قد ملَّكتها المملكة لكافة الحلفاء، قبيل عقد اللقاء بوقت كاف.

وفيما قدمت المملكة مبادرتها الواضحة الداعية إلى خروج كافة الأطراف الخارجية عن التدخل في الأزمة السورية، وعلى رأسهم إيران وحزب الله، حتى يكون الصراع سوريا خالصا، ومن ثم يتفاكر السوريون حول سبل الكفيلة بإيجاد حل داخلي ينهي أزمة بلادهم، فوجئ المبعوث السوري بذلك، وقال بالنص الصريح "كيف نتصرّف مع حزب الله؟ نريد فرصة للتفكير!". فيما عاد نظام الأسد مرة أخرى لنسج الأكاذيب بادعاء أن المملكة طلبت منه الابتعاد عن إيران ثمنا للتقارب، وهو ما نفته المملكة بصورة قاطعة، مستدلة بالمندوب الروسي.

وأشار المصدر إلى أن القلق العميق الذي يشعر به نظام الأسد، جراء توالي ضربات المقاومة له، والتطورات الدولية المتمثلة في الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع المجتمع الدولي، والتقارب الكبير بين المملكة وروسيا، دفعه إلى المسارعة بإرسال وفده إلى جدة، إلا أن الحصيلة النهائية للقاء لم تكن في صالحه على الإطلاق، حيث ظهر أمام حليفه الروسي بأنه السبب الرئيس في استمرار الأزمة، بسبب تعنته المستمر.