ولأن الصورة أبلغ من كل الكلام، صارت عدسة الهاتف الجوال سلاحا غاية في الأهمية، وعبرها رصدت مقاطع عدة لأوضاع ومواقف معينة، كانت سببا في إقالة مسؤولين و"طيرانهم" من الكراسي، هكذا بمقطع جوال تم تصويره في ثوان.
كان آخر من أصابه هذا السلاح مدير مستشفى الملك فهد في جدة، حين أقيل من منصبه قبل أيام، بعد انتشار مقطع يصور وجود الصراصير داخل المستشفى، وجاء الأمر من وزير الصحة الدكتور خالد الفالح بإصدار قرار إقالته.
وقبل ذلك بأيام علق نفس الوزير على مقطع يظهر فيه مدير الشؤون الصحية في نجران وهو يطرد مواطنة من مكتبه، قائلا: إن التحقيق جار مع كل الأطراف للتثبت من الواقعة، ولا يستبعد أن يصدر الوزير قرار إقالة المدير في أي لحظة.
وقبل ذلك بفترة ليست بعيدة، نتذكر أن هذا الوزير جاء بعد وزير سابق "أعفي" كذلك بسبب مقطع جوال ظهر فيه وهو يوبخ مواطنا، ونتذكر أيضا مسؤولا رصدته الكاميرا وهو يضرب مصورا وكانت العدسة سببا في إعفائه.
طبعا لن تكون الكاميرا سلاحا حادا ما لم يكن هناك من يستخدمها بشكل جيد، وهذا ما يحدث في "تويتر" الذي أصبح برلمانا للتداول والمحاكمة، وقبل كل شيء لن يكون لـ"تويتر" أي تأثير ما لم يكن هناك متابعة مسؤولة تتفاعل مع مطالب المواطنين وتستجيب لرغباتهم وترفع عنهم الضرر، وعلى المسؤول أن يعمل بضمير وينتبه، لأن "فوهات" الكاميرات موجهة إليه على مدار الساعة.