الذي نعرفه وعليه جمهور الخبراء والعلماء والناس أجمعون، أن الغرض الرئيسي من المطبات الاصطناعية على الطرقات هو الحد من سرعة مرور المركبات والتنبيه إلى بعض أوضاع الطريق، وعادة ما تكون أطول هذه المطبات بعرض الشارع وارتفاع ما بين 7 إلى 10 سم، وهي كما قرأت مواصفات قياسية عالمية.
وقد شاهدت برنامجا عن المطبات الاصطناعية في مدن وأرياف دولة ماليزيا، وأدهشني أن جميعها تنتمي إلى أسر المطبات المحترمة في العالم، وماليزيا هذه بعمرها الافتراضي كدولة مستقلة موحدة، لا يتجاوز الاثنين وخمسين عاما، لكن الشركات فيها تلتزم بتطبيق أعلى المواصفات والمقاييس العالمية أثناء عملية تنفيذها للمشاريع.
أما مطباتنا في الواقع فليست من طبقة المطبات المحترمة كبقية مطبات خلق الله في العالم المتحضر، ولا تنتمي إليها حسبا أو نسبا أو حتى تربية. فمطباتنا أيها الإخوة عدوانية شرسة حتى وهي ثابتة افتراضيا في أماكنها! لا شفقة فيها ولا رحمة، متربصة كالنوايا الخبيثة، ماكرة وحقودة، لا أراكم الله وجوهها ولا أسمعكم أسماءها، فأصغرها أخبثها وأقبحها اسما وتأثيرا وتحطيما لأضلاع سيارتك، يقال لها بين الناس "ظهر الحمار"، وهي مطبات مخيفة بعرض 10 إلى 20 سم وارتفاع 10 سم، فإن صادفتها فاقرأ المعوذات لعل عظامك تنجو من الكسر، وأكبرها يقال لها "العقوم والزبر"، وهي تلك التي تصعد بك إلى السماء السابعة إلا قليلا، حتى لتكاد تقرأ قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا"، ثم تهوي بك فجأة إلى الأرض السابعة، حتى لتكاد تقرأ "منها خلقناكم وإليها نعيدكم"، وأما ما يسمى "الكومة" فمطب داخل مطب، فإن لقيتهما فاتل قوله تعالى: "إن الله مع الصابرين" لتعبر ربما بسلام.
والمدهش في حكاية مطباتنا أنها تفاجئك من حيث تعلم ومن حيث لا تعلم أيضا، فهي -وسبحان الله- تتحرك أفضل من ذي القدمين، وتجدها كل يوم مستلقية في عرض طريق ما لا يخطر لك على بال، حتى لتظن أنها تترصد لك عند عتبات بيتك..! فإلى الله المشتكى من قبل ومن بعد؟
لا توجد إحصائية معلومة أكيدة عن عدد ونوع الحوادث التي تسببت بها هذه المطبات الشيطانية، لكن المشاهدات تقول حدث ولا حرج....
ومن ناحية أخرى تتلف هذه المطبات العشوائية الملايين من قطع غيار السيارات سنويا، وتستهلك من جيوب الناس على حساب قوت عائلاتهم ما الله به عليم، وكل ذلك بسبب الإهمال.
أنا مع مطبات التهدئة الاصطناعية (الاحترافية المعقولة)، في شوارع المدن والقرى الضيقة، أو في أماكن الإنشاءات، شريطة أن تسبقها وتدعمها تنبيهات وإرشادات، فالسرعة داخل المناطق السكنية خطرة وغير منطقية.
وبسبب قلة التوعية والتهور فإنه من المقبول التعايش مع المطبات، لكنني أستغرب وجودها على الطرق السريعة بكثرة مقرفة أحيانا، كتلك التي تظهر وتختفي فجأة على الطريق الممتد من مدينة الدرب إلى مدينة صبيا، دون أية احترام لحياة الناس ومصالحها وممتلكاتها، من قبل الشركات المنفذة لمشاريع السفلتة والصيانة، والتي يتجاهل كثير منها العمل وفق بنود العقود الموقعة مع الجهات الحكومية، فلا لوحات إرشادية نوعية، ولا إضاءات تحذيرية ليلية، ولا التزام بوسائل السلامة، ولا تطبيق لمقاييس ومعايير تنفيذ المطبات الاصطناعية، وضرورة وضع ما يشير إلى وجودها!!
ومرد ذلك في الواقع هو الاعتماد شبه الكلي على العمالة الرثة، وغير المدربة نهائيا على ما يبدو على مثل هذه الأعمال، وهي العمالة الرخيصة التي تعتمد عليها تلك الشركات الجشعة، والبدائية الإدارة. فإذا لم يكن هذا هو الاستهتار بعينه، فما عساه يكون..؟
انظروا إلى اشتراطات ومواصفات المطبات الاصطناعية (الملحق رقم 5 مطبات تهدئة السرعة)، بموقع وزارة الشؤون البلدية بالمملكة، وقارنوا بينها وبين الواقع على الأرض.. والله المستعان.