موجة من الكراهية والضيق من الآخر تجتاح العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، والقرية العالمية الصغيرة التي بشرتنا بها التكنولوجيا الحديثة، عن طريق الإنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي الكثيرة والمتعددة، والتي ما زالت التكنولوجيا تمطرنا بالجديد منها كل يوم، لم تفلح في إيجاد الحب والحميمية بين سكانها، بل نمت بينهم كثيرا من الأحقاد والضغائن، وكلما ازدادوا قربا؛ ازدادوا رفضا لبعضهم وإقصاء وكرها، وتم استغلال القرب الجغرافي والمعنوي والافتراضي الذي حققته التكنولوجيا في إيقاع الضرر بالآخر وإيذائه.

فلا عجب أن تجد أحد جيرانك في هذه القرية المتشاحنة.. يتعقبك إلكترونيا، ويجيش ضدك كل من حولك بالقول والعمل، مشككا في ولائك وانتمائك وسلامة عقيدتك وفكرك! حتى يصل به الحال إلى أن يقدم على قتل نفسه مقابل أن يسلب منك الشعور الجميل بالأمن، أو يقتلك ويحرمك متعة الحياة الهادئة المستقرة في كل مكان تقصده. حتى أصبح الكره سائحا جوالا، لا تعرف في أي مكان في العالم سيحط رحاله، وأصبح العالم أشبه بحقل ألغام مليء بالمفاجآت القاتلة.

فهل صلاح هذه القرية أمر ممكن؟ أم إنه فات الأوان؟