أُسأل أحيانا وأحايين كثيرة أسمعها مبادرة والثلة الباقية يهمسها همسا:
فلان تغير علينا وفلانة تغيرت علينا!
كان الصاحب الساحب لروحي والمتشبث هو بكلي، فلا تسألني عن الانسجام التام الذي لا ينبئ عن اختلاف في الرؤى وحتى الأحلام.
وفجأة بدون مقدمات أصبح مختلفاً؛ برود في السلام، حضور مشوب بغياب، لا يذكرك إلا ببيت الشاعر اليمني البردوني - الذي يرى وهو أعمى -:
كان اللقاء بلا وجوه
والفراق بلا مآقي!
الجواب - بظني -:
الشخص الذي ينأى بنفسه عنك بعدما كنت الغائب الحاضر فأصبحت خلاف ذلك تماما، هو بين أمرين:
إما أراد أن ينال منك شيئا ما، وراجحه "المصلحة"؛ فلم يظفر منها بشيء أو لم يجدها عندك أو قِبلكْ ففارقك على غير مضض.
وإما أراد منك أن تكون النسخة المكررة منه؛ تلهث وراء مطلوبه، توافقه في جميع آرائه وذوقه فلا تنبس ببنت شفة حيال ذلك، وأن تعطل قلبك وعقلك؛ وإلا الفراق أو سمّه العتاق من ربقة هذه التبعية!
أعلم أن هناك أسبابا أخرى لكنها لم تظهر لي، فهذا يا صاحبي ما توصلت إليه عصارة تجربتي، فلا تؤاخذني بما نسيت!
سأذهب للحل:
لا تلتفت له ولا لغيره ما دمت ملتزما الجادة الصحيحة، ولو أدى خروجه من حياتك إلى فوات راحتك فأقض مضجعك؛ بل لو أصبح فؤادك فارغا!
فإن الإنسان بلا كرامة لا شيء يذكر، ولو عُمّر وتأمّر..
ولو تدبرنا قول العامة:
"عليك بالمقبل واترك المقفي"
لذهب نصف الحزن ومثله معه..
سيبادرني حزينا ملوعا أحدهم:
مهما فعل فأنا لا أستطيع كرهه؟!
وجواب تعتليه ثقة هذه المرة:
عليك بالدعاء، واترك متابعة المسلسلات التركية، أو على الأقل لا تستمع لشيلة "صدتك عني غريبة".
ومن الآخر..
يقول ابن القيم، رحمه الله، من تعلق قلبه بغير الله عذب به..
ممكن أن تُراجعه نفسه - صاحبك الجافي - بادره أنت بنفس قصيدة صاحبنا (البردوني):
ورجاي ألاّ تسألي
هل متّ... أو ما زلت باقي.