ينتظر سكان حي الضباب بمحافظة الجبيل إنهاء معاناتهم بشكل جذري والمتمثلة في ملوحة المياه التي تصل إلى خزانات منازلهم، مشيرين إلى أن مصدرها مياه جوفية اختلطت بمياه الصرف بالحي الذي يعد من الأحياء المدفونة بعد أن كانت تغطيه مياه البحر سابقا، وأكدوا أن غياب مناطق لتصريف المياه المالحة في المحافظة زاد معاناتهم في ظل رفض الشركات وأصحاب الصهاريج نزحها كون درجة ملوحتها تفوق الألفين.

وفي هذا السياق، أكد علي الشهري أنهم يجدون صعوبة في تصريف المياه بسبب ملوحتها العالية، وقال: طالبنا بلدية الجبيل والمحافظة بالنظر في وضعنا، ووعدونا بتوفير منطقة لتفريغ المياه فيها وهو ما لم يحدث حتى الآن.

أما أبو أحمد "مصري" يعمل في إحدى شركات الصرف الصحي فبين أنهم في السابق كانوا يصرفون المياه في المردم الصحي قبل أن يصدر قرار بمنعهم، وتوجهوا بعدها لإحدى الشركات لنزح المياه وتصريفها، إلا أنها رفضت بحجة ملوحتها التي تفوق الألفين، ما جعلهم يضطرون لنقلها خارج الجبيل.

بدوره، أشار سليمان الرشيدي إلى معاناتهم من إهمال الجهات المعنية في تنفيذ مشاريع خدمية تنهي معاناتهم، ما اضطر عدد من السكان لبيع منازلهم والمستأجرين للخروج من الحي، لافتا إلى أن جميع الشركات ترفض سحب مياه الصرف لزيادة ملوحتها، وامتناع المردم الصحي استقبالها، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتفريغ الصهاريج في المردم التابع للقطيف.

من جانبه، بين المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية محمد الصفيان لـ"الوطن" أمس، أن شركة مرافق لمعالجة مياه الصرف، منعت الصهاريج من تفريغ المياه التي تكون فيها نسبة الأملاح "TDS" أكثر من 2000، مشيرا إلى أن مصلحة المياه والصرف الصحي بالجبيل أكدت أن المياه في الحي ستكون معالجة خلال ستة أشهر.

إلى ذلك، تواصلت الوطن مع ‏البروفيسور رقية قشقري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز، لمعرفة تبعات الموضوع وخطورته، إذ كشفت أن أهم العوامل المستخدمة في تحديد نوعية المياه وصلاحيتها للأغراض الحياتية هو قياس تركيز الصوديوم، والصوديوم كغيره من الأيونات الموجبة عند دخوله إلى التربة من خلال مياه الري فإنه يترسب بواسطة التفاعلات المتبادلة مع المعادن الطبيعية الموجودة في التربة، مسببا بذلك ظروفا فيزيائية غير مرغوب بها، خاصة إذا كان أيون الصوديوم هو الأيون السائد في المياه، مبينة أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن استخدام المياه الملوثة وغير الصحية تسبب في وفاة طفل كل ثماني ثوان نتيجة إصابته بمرض له علاقة بتلوث المياه.

وأضافت قشقري: مياه الشرب من ضمن القضايا المهمة والمصيرية في المملكة لعلاقتها المباشرة بصحة الإنسان ولتأثيرها المباشر في مسار دورة حياته، وكما أن مشكلة المياه لا تقتصر عادة على التوفير الكمي لها، بل تمتد لتشمل جهود الدولة بكل مؤسساتها لتأكيد جودة هذه المياه لتكون صالحة للشرب والاستعمال، فالكم المائي والجودة توأمان متلازمان تقتضي الضرورة مراعاتهما وتحقيقهما بصورة دائمة.