شن وزير الصناعة والتجارة في حكومة الوفاق اليمني، الدكتور سعد الدين طالب، هجوما شديدا على الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، مشيرا إلى أنه المسؤول الأول عن الدمار الذي لحق باليمن، نتيجة سياساته المتهورة، التي لم تهدف إلا لتحقيق مصالحه الخاصة ومصالح عائلته والمقربين منه، إضافة إلى الفساد الذي عم سائر وحدات الجيش اليمني وألويته، بعد أن حوله المخلوع إلى أداة لحمايته، وأبعد كل الضباط الوطنيين الأكفاء، وجاء بآخرين لا يملكون إلا الولاء الأعمى له.

وأضاف طالب في تصريحات إلى "الوطن" أن محصلة العقود الأربعة التي حكم فيها صالح وزمرته اليمن كانت الوصول إلى هذه الحالة المأساوية، والأحداث التي تسببت في قتل الأبرياء، وانعدام الغذاء والدواء عن الشعب الذي طالب بمستقبل جديد، يضمن له العيش بسلام، مشيرا إلى أن ثورة الشباب السلمية عام 2011م رفعت تلك المطالب المشروعة، لكنها اصطدمت بتمسك صالح وأعوانه بالسلطة، لذلك جاءت المبادرة الخليجية في ذلك الوقت لتجنيب اليمن الانزلاق إلى حرب داخلية، وقد استجاب المخلوع لذلك بعد تقديم الضمانات له ليوقع المبادرة، وهو يبيت النية للانقلاب على الشرعية.

وأبان طالب أن هوس صالح بالسلطة وأطماعه فيها أعمى بصيرته، وجعله يتحالف مع الحوثي، لتطابق مصالحهما الموقتة وكلا الفريقين هدفه الاستيلاء علي البلاد، ومقدراتها ليستغلوها كما فعلوا طيلة فترة العقود الثلاث الماضية.

ومضى طالب بالقول إن انقلاب الحوثيين على السلطة دفع المملكة ودول التحالف العربي إلى التدخل وإيقاف هذه المهزلة، وإنقاذ الشعب اليمني مما يحاق به، ولذلك جاءت عملية "عاصفة الحزم" ومن بعدها "إعادة الأمل"، بهدف تطويق هذا الخطر الداهم علي اليمن والمنطقة، وأبى المتمردون إلا الدخول في معركة خاسرة، كانت نتيجتها الانتصار للحق وحماية لليمن وشعبه.

وعن أبرز ما اتسمت به فترة حكم المخلوع صالح، أكد طالب أن الفساد بكل صوره هو العنوان الأبرز، مشيراً إلى أن صالح أسس شبكة ضخمة من أصحاب المصالح علي مدي عقود، خصوصا في الجيش الذي ظل تحت نفوذه، وقد بدا ذلك واضحا بمشاركته في الانقلاب على الشرعية، وهو ما يؤكد أن الجيش أسس منذ البداية على الو?ء الأسري والمناطقي لصالح وأعوانه، ولم يكن في أي يوم جيشا وطنيا.

وتابع بالقول "إذا كان صالح لا يزال في السلطة، فلن تكون هناك نهاية للصراع، لأنه لا يهمه حتى لو تحالف مع قوي شيطانية لاستعادة نفوذه، والانتقام من خصومه، وعلى الدول الداعمة للشرعية التركيز علي تحييد صالح وأمواله، حتى يمكن التوصل إلي حلول، مشيراً إلى أن تحالف صالح والحوثي هو السبب وراء وصول اليمن إلى هذه المرحلة.

واستطرد قائلا إنه كان شاهدا على الكثير من التجاوزات في الدولة، وذلك عندما كان عضوا في هيئة مكافحة الفساد، مبينا أن من أبرز القطاعات التي سيطر عليها الفساد هي قطاع النفط، ومشاريع الغاز، ومشاريع الموازنة العامة، والبنى التحتية وكذلك استغلال المستثمرين، والأموال المخصصة لتسليح القوات المسلحة. مشيراً إلى أن "القطاع الصناعي في السنوات التي كنت فيها وزيرا كان يعاني بشدة من كلفة الطاقة العالية، وضعف البنية التحتية، ومعاناته الكبرى كانت مع الدولة وفساد تعاملها، وكان بالإمكان التغلب على هذه الصعوبات، إلا أن المخلوع كان يجهض كل تلك المحاولات".

وعن تقييمه لوضع المقاومة على الأرض، قال إن الانقلابيين فوجئوا بمقاومة شرسة لم يتوقعوها، مبيناً أنه رغم ضعف التسليح والتنظيم صمدت هذه المقاومة صمودا أسطوريا، رغم أنها كانت مقاومة مدنية ولا تضم قوات نظامية.

وعن الحالة الإنسانية أشار إلى ازديادها سوءا مع الأيام، وهو ما يعمل عليه الانقلابيون الحوثيون وأعوان صالح.