تبدو الصورة مختلفة تمام الاختلاف لمعرض الرياض الدولي للكتاب في الفترة الصباحية عنها في الفترة المسائية، حتى ليخال المرء أنه أمام حدثين مختلفين يشتركان فقط في مسرحهما الواحد.

يشرع المعرض أبوابه أمام زائريه ابتداء من العاشرة صباحا باستثناء يوم الجمعة، إذ يعمل فترة مسائية فقط، ويقفل أبوابه عند العاشرة مساء.

يمتد يوم العمل العادي اثنتا عشرة ساعة كاملة، لكنها تنقسم إلى مرحلتين، تبدأ أولاهما في العاشرة صباحا، إذ يسود الهدوء أروقة المعرض وممراته، وتبدأ ثانيهما مع صلاة العصر أو بعدها بقليل، ليتحول المعرض إلى ضجيج وزحام، حتى ليكاد المرء لا يجد موطئا لقدمه على الرغم من امتداد المعرض على مساحة ليست قليلة خصص أكثر من نصفها لدور النشر والجهات الحكومية والرسمية السعودية.

وتبدو الوجوه التي تحرص على زيارة المعرض في الفترة مهتمة أكثر بالحصول على كتب انتقائية، وكثيرا ما يدخل أصحابها في حوارات مع أصحاب دور النشر حول تلك الكتب، ونادرا ما يخرج أي من الزائرين الصباحيين دون أكياس النايلون التي تحمل شعار المعرض وتبدو منتفخة متخمة بما تحويه من إصدارات.

لكن الحال ينقلب مساء، فيصبح المعرض فرصة ليس فقط للاطلاع على الكتب وحسب، بل وكذلك فرصة لعائلات بأكملها بكل أفرادها للتجول بين جنباته، وربما كذلك الاكتفاء بالفرجة ومتابعة أجوائه الاحتفالية، والاختلاط بزحام الناس ومتابعة اهتماماتهم.

ويبدو أن إدارة المعرض انتبهت إلى هذا الأمر، خصوصا أن الفترة الصباحية تصادف أوقات عمل ودوام رسمي لكثير من محبي ارتياد المعرض، ولذا فإنها وضعت غالب برامجها المصاحبة في الفترة المسائية لتضمن حضورا جيدا لها، وهو ما يعد عامل جذب إضافي للمرتادين الذين تبدو الفترة المسائية بالنسبة لهم نابضة بالحياة أكثر.

وتشتعل حتى أصوات المذيع الداخلي للمعرض منذ بعد العصر معلنة كل قليل عن عناوين المحاضرات والندوات وورش العمل التي تقام على هامش المعرض، كما تعرض كل قليل أسماء المؤلفين الذين يوقعون كتبهم بمعدل ثمانية مؤلفين كل ساعة نصفهم من الرجال ونصفهم من السيدات، وذلك ابتداء من الساعة الرابعة عصرا وحتى التاسعة مساء، وهو تقريبا التوقيت ذاته الذي تنطلق فيه الندوات والمحاضرات والأمسيات.

وتمتزج أصوات المذيع الداخلي مع أصوات ضجيج المرتادين وأصحاب دور النشر ونقاشاتهم واستفساراتهم التي لا تتوقف، لترسم لوحة لحياة فيها كثير من الحيوية والعبق الخاص الذي يجعل من المعرض احتفاء بالحياة وليس فقط بالكتب.


زحمة مواقف

على مساحات شاسعة تمتد مواقف السيارات تحت صالات المعرض وفي محيطها، إذ تتدفق إليها السيارات عبر نحو خمس بوابات كبيرة يمكن الوصول إليها من أكثر من شريان رئيس من الطرقات.

وفي وقت يسهل على زائر الصباح أن يجد موقفا قريبا من مدخل الصالات لسيارته، اضطر كثير من الزائرين في الفترات المسائية إلى إيقاف سياراتهم أحيانا على مسيرة ربع ساعة من بوابات المعرض الذي تغص مواقفة بمئات السيارات ابتداء من فترة العصر حتى تقفل بوابات الدخول إليها قبيل السادسة بقليل بعد امتلائها عن بكرة أبيها.


زحام

يقول المدير التنفيذي لدار الكفاح للنشر والتوزيع صالح الغازي "نتوقع أن تشهد الساعات الأخيرة من عمر المعرض زحاما أشد بكثير مما شهدناه في الأيام الماضية. عادة يشهد المعرض في أيامه الأخيرة زحاما على الفترتين، وحسنا فعلت الإدارة أنها أنهت المعرض يوم السبت لأنها أعطت فرصة للزائرين لكسب يوم إضافي بدل إنهائه الجمعة الذي يشهد فترة مسائية فقط".

ويقول عبدالله الأحمد وهو أحد مرتادي المعرض "يواجه المرتاد الراغب في كتب معينة صعوبة في التسوق في الفترة المسائية على الأخص حين تكون التي يرغبها موزعة بين أكثر من جناح، إذ يستغرق الحصول عليها زمنا مضاعفا عنه فيما لو زار المعرض صباحا".

ويكمل "في الفترة الصباحية يكون من السهل التواصل مع مسؤولي الأجنحة والاستفسار منهم عن الكتب وقيمتها وأي معلومة تخص طباعته وتسويقها والإقبال عليها، فيما لا تكاد تجد فرصة حتى للمحاسبة عنها في المساء نتيجة الزحام".

وتقول راوية محمد المصرية المقيمة في الرياض "لا أبحث عن كتاب محدد، أتجول برفقة زوجي في المعرض، نقلب بعض الكتب، نشعر بالفرح بين الناس، وحينما يستهوينا كتاب ما نشتريه. كلانا يعشق الروايات والقصص لذلك نقبل عليها، ولهذا نحرص على زيارة المعرض مساء بعد أن ينهي زوجي عمله صباحا".