نتحاشى الحديث عن "القضاة"، ولكنني شخصيا لا أستوعب إشكالية تفاوت الأحكام في قضايا وضعية، بسبب عدم وجود ضوابط قانونية مستمدة من "الشريعة" تحمي "القضاة" وبقية الأطراف من مزاجية القرار.

فمن غير المعقول اختلاف الأحكام القضائية من دائرة قضائية إلى أخرى، ولو تم طرح قضية محددة بكامل أوراقها القانونية والشرعية أمام أي قاض سعودي فسيكون الحكم مختلفا باختلاف فهم وقناعات القاضي.

أنا أتحدى جميع المحامين في السعودية معرفتهم وإلمامهم بحكم أي قضية قبل النظر فيها، لأن تقرير المصير مرتبط بـ"شخص"، ولأن الأحكام تصدر من أشخاص لهم مواصفات ومؤهلات تضمن لهم حق الحكم بحد أقصى أو أدنى في أي قضية، بينما المفروض منهم رفض بعض القضايا لعدم الاختصاص.

القضاة يعانون من حجم القضايا التي تصل إليهم يوميا وأغلبها خارج اختصاصهم، ومن دون شك فقد زاد ماء القضايا أمامهم على الأحكام الشرعية المنصوص عليها في القرآن الكريم، وبالتالي عليهم ضغوط يومية متنامية، وحتى في وجود محاكم فرعية فلا يزال "القضاة" في حاجة إلى الحماية من هذا الضغط بتوزيع بعض تلك القضايا على مكاتب العمل والغرف التجارية "والمرورية" ودوائر مساندة.

أرجو أن يكون القارئ الكريم قد استوعب صُلب القضية وليس فرعا من تصورها، فالقضية لا ترتبط بأحكام شرعية واضحة وصريحة بل بقضايا خارج "الاختصاص"، وبالتالي لا بد من "قانون" وجهات اختصاص غير القضاة الشرعيين لتحديد العقوبات حماية لقيمة ومكانة قضاتنا الأجلاء، وللمعلومية لا توجد أحكام صريحة وواضحة إلا في قضايا محددة في القرآن الكريم، وما عدا ذلك اجتهادات تختلف من قاض لآخر، وقياسات قد تصيب وقد تخيب.

قال الإمام أحمد عندما سألوه عن العلماء والفقهاء والقضاة: نحن رجال وهم رجال.