يروي أحد كبار المسؤولين في شركة سعودية كبرى، أنه بعد أن تم تكليفه بمهمة إدارة مكتب تلك الشركة التي ينتمي إليها في طوكيو باليابان لمدة ثلاث سنوات، وبعد وصوله أراد تحفيز الموظفين هناك بنفس المنهجية التي تتبعها الشركة التي ينتمي إليها في السعودية، وقرر أن يتم ذلك التحفيز والتشجيع من خلال حفل يقام كل شهر ويدعى إليه كل الموظفين، ومن يقع عليهم الاختيار فهم من نخبة الموظفين في كل قسم من أقسام تلك الشركة، ويكون عنوان ذلك الحفل "موظف الشهر" لاختيار الموظف الذي يتم تكريمه نظير جهوده.

يقول، والكلام للراوي، فعلا بدأت جديا بالإعلان عن اللقاء الأول في أول شهر بعد وصولي، وحضر الموظفون جميعا، فقمت بالإعلان عن برنامج التحفيز أو التشجيع، وبدأت بدعوة الموظفين المختارين للتقدم واستلام دروع التكريم، إلا أنه لفت نظري شي غريب ولاحظت ما لم أجد له تفسيرا حسب القانون المتبع في مجتعمنا، وهو أن جميع الوجوه متجهمة والأمر هنا يخص بالدرجة الأولى من وقع عليهم الاختيار للتكريم، فقد كانوا يقدمون خطوة ويؤخرون الأخرى، وكأنهم قدموا للحفل مجبرين لا باختيارهم ورغبتهم.

ويكمل الراوي حديثة ليقول كانت المفاجأة التي صعقتني في اليوم التالي الذي تلا الحفل وتحديدا عند دخولي مكتبي كالمعتاد لأجد دروع التكريم والتحفيز التي وزعت بالأمس على طاولتي، وكأنها صفت ومعروضة للبيع.

فقمت باستدعاء المكرمين للسؤال عن السبب في إعادتها لأصدم بالمفاجأة، إذ أخبرني أصحاب تلك الدروع أن الاستياء سيطر عليهم، وأنني تسببت في إحراجهم بين زملائهم! بادرت بالسؤال لماذا؟ والدهشة تظهرعلى محياي، فجاءت الصاعقة التي قصمت خبرة سنوات من العمل في القطاع الخاص في مجتمعنا، وهي أن العمل لا يمكن أن ينسب لفرد بل إلى المجموعة، فما كان لأي موظف أن ينجح لولا دعم زملائه له، وأن ما ذكروه من مبررات هي السبب الذي أجبرهم على إرجاع الهدايا والدروع.

يقول راوي القصة لم أتوان أو أتأخر لحظة في أن أقدم اعتذاري لهم، ثم تلا ذلك إخباري لهم بأنني لم أقصد إهانتهم أو إحراجهم، ولكنه إجراء معتاد عليه حسب المعمول به في السعودية، فقالوا: هذا لا ينطبق علينا في اليابان فنحن نعمل كفريق والنجاح هو نجاح للفريق.

بعد أن أدرك صاحب القصة الخطأ الذي بدر منه وكان عن حسن نية فقط تبعا لما هو معروف في مجتمعنا السعودي بادر بسؤالهم عن كيفية حل هذا الإشكال؟ فطلبوا أن أقيم حفلا آخر وأن أعتذر عما حدث في الحفل السابق، وأن أتقدم بالشكر لكل العاملين دون تسمية أي فرد، وأن أبلغهم بأنني كنت أجهل الثقافة اليابانية. وهذا ما قمت بفعله في اللقاء التالي.

فريق العمل الواحد-team work- هو المحفز الحقيقي للعمل الجاد والإنتاجية المطلوبة.

نعم روح الفريق الواحد وليس روح الفرد الأنانية التي تتصدر وتبرز على جهود وأكتاف الآخرين. لذا يمكن القول، وهي رسالة موجهة للجميع في مجتمعنا، فلنعمل بروح كهذه، لننتج ونبتعد عن البيروقراطية المقيتة التي تعتمد على هرمية الشكل، وتبدأ من أسفل الهرم لتتوقف عند أعلاه.

هل فعلا مجتمعنا هرمي فيما يخص هذا الموضوع؟

يعمل من في الأسفل ويكرم من هو أعلى الهرم، وكأن من يقبع أعلى الهرم هو الذي يقوم بجميع المهمات وحده، وهذا الشيء من وجهة نظري هو من قتل الإنتاجية التي نرجوها في كل مكان وأخفى شمسها، مما أثر سلبا على إنتاجية الفرد الصغير في موقعه من العمل.