واصلت حكومة الرئيس السوداني عمر البشير سياستها الرامية للتضييق على المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، حيث دهمت عناصر أمنية أمس مقر مرصد حقوق الإنسان وصادرت أجهزة الكمبيوتر، بعد نحو أسبوعين من اعتقال أحد مؤسسي المرصد.
وقال المدير التنفيذي للمرصد براق النذير في تصريحات صحفية "بعد أن قام عناصر الأمن بتفتيش مكاتب المرصد، أخذوا معهم كل أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالمرصد، وحتى الكومبيوترات الشخصية للموظفين. كما صادروا معهم مستندات وأوراقا تخص المركز، ولكنهم لم يأمرونا بإيقاف العمل، وإن كانوا أوقفوا ورشة تدريبية يعقدها المركز".
وقال مصدر إنه بعد إيقاف العمل بالورشة، اعتقلوا أحد المشاركين فيها ويدعى محمد الفاتح نيالا.
وكانت السلطات السودانية قد اعتقلت في السادس من الشهر الجاري الناشط في مجال حقوق الإنسان وأحد مؤسسي المرصد، أمين مكي مدني بعد عودته من أديس أبابا، حيث وقع وثيقة تهدف إلى توحيد المعارضة في مواجهة حكومة الرئيس عمر البشير، نيابة عن جماعات المجتمع المدني.
من جهة أخرى، توقع مراقبون أن تعلن الحكومة السودانية تأجيل الانتخابات التي من المزمع تنظيمها في أبريل من العام المقبل، رغم إعلان السلطات فتح باب الترشيح. وأشاروا إلى أن تسريع الإجراءات الخاصة بإجراء الانتخابات ما هو إلا وسيلة ضغط تهدف الحكومة من ورائها إلى إرغام المعارضة على الجلوس إلى طاولة الحوار الذي دعت له، ودفعها لتقديم تنازلات جوهرية.
في غضون ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم آلية الحوار الوطني في السودان فضل السيد شعيب، عن لقاء سيجمع الرئيس البشير مع الآلية نهاية شهر ديسمبر الجاري، بهدف دفع عملية الحوار وتجاوز العقبات. وقال شعيب في تصريح له إن اجتماع الآلية غدا سيبحث تحديد موعد قاطع لانطلاقة الحوار الوطني الشامل، موضحا أن الآلية ستطلب من البشير العفو عن المعتقلين السياسيين لتهيئة المناخ المناسب لعملية الحوار.