كثيرا ما يتذمر الكتّاب في الصحف اليومية من عدم تجاوب المسؤولين مع مقالاتهم، إذ إن بعض المسؤولين ـ هداهم الله ـ يتعاملون مع الإعلام بمبدأ "أُذن من طين وأخرى من عجين"، بينما يعتقد البعض الآخر أن ما يكتب من مقالات ضد المؤسسة الحكومية التي يتربع على هرمها ليس إلا تحاملا ضدها، متناسيا أن تقبل النقد البناء هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح.

بتاريخ 1 ديسمبر الجاري كتبت في هذا العمود عن محافظة رنية التي تعاني من تعثر بعض المشاريع وغياب الخدمات وضعف الرقابة تحت عنوان "نزاهة.. هل تعرفين رنية؟!" وبعد ثلاثة أسابيع من نشر المقال اتصل بي مساعد نائب رئيس الهيئة لمتابعة المشاريع والشأن العام الأستاذ صالح الشويرخ، وقال لي بالحرف الواحد: "نعم نعرف رنية، وقد زرناها ووقفنا على عدد من المشاريع فيها منها مشاريع المياه والخدمات والمدارس"، وأكد أن الهيئة تعدّ الإعلام شريكا لها في رسالتها مرحبا بأي ملاحظات يرصدها الإعلام على أداء الجهات الحكومية.

ما أسعدني في تلك المحادثة أن الشويرخ لم يكن عاتبا على ما نشر، ولا نافيا أن يكون هناك قصور في أداء الإدارات الحكومية في رنية، وإنما كان مضيفا لي بعض المعلومات عما قامت به الهيئة من جهود في متابعة مشاريع ذكرها بالاسم، وباحثا في نفس الوقت عن المعلومة التي يمكن أن تفيد الهيئة مستقبلا في رصد الخلل في أداء الجهات المعنية في تنفيذ مشاريع التنمية في المحافظة.

يحسب لنزاهة أنها الجهة ربما تكون الوحيدة التي تتفاعل مع الإعلام، حتى وإن كان التفاعل أحيانا كثيرة يتم في صمت، ولكن ما نتمناه هو أن يكون الانفتاح على الإعلام أكبر من هذه الجهة التي يعلق عليها المجتمع آمالا كبيرة في تجفيف منابع الفساد بمختلف أنواعه.

من عهدة الراوي:

وبينما هناك من يتفاعل مع الإعلام ويعدّه شريكا أساسا في تحسين أداء الجهات الحكومية من خلال الكشف عن مواطن الخلل، ما يزال بعض المسؤولين يردد في مجالسه الخاصة وبين موظفيه عبارة "الإعلام أصبح مزعجا لنا!".