فيما بدأت وزارة الصحة في تزويد مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع أدوية مرض السكري، التي كانت تقتصر على أنواع محددة، لمواجهة الطلب المرتفع في ظل ارتفاع المصابين، حذر استشاري غدد صماء ممن وصفهم بـ"المحتالين" وبائعي "الوهم" الذين يستغلون حالة مريض السكري النفسية، وتعلقه بأمل الشفاء للترويج لمنتجات مجهولة، على أنها تعالج مرض السكري بشكل نهائي.

وفي استقصاء أجرته "الصحيفة" على مواقع التواصل الاحتماعي، رصدت وجود مئات الحسابات الوهمية في "تويتر"، و"إنستجرام"، و"فيس بوك"، تسوق لعدد من التركيبات التي يزعم مروجوها أنها مجربة، وتعالج مرض السكري بشكل جذري، كما نشروا مقاطع فيديو تحتوي شهادات من بعض ما قيل إنهم مرضى تم شفاؤهم عن طريق هذه المنتجات.

وقال استشاري الغدد الصماء الدكتور عيسى الظفيري لـ"الوطن"، إن "العديد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي تستغل المرضى، بترويج مواد مجهولة المصدر، ومكملات غذائية غير مرخصة بدعوى أنها تعالج مرض السكري".

وبين أن "خطورة هؤلاء المحتالين، كونهم يطلبون من مرضى السكري ترك أدويتهم، سواء كانت إبرا أو حبوبا، واستخدام منتجهم فقط، الذي قد يحتوي على مواد ضارة وخطيرة على الصحة".

وطالب الدكتور الظفيري الجهات المعنية بملاحقة هؤلاء المحتالين الذين يروجون لمثل هذه المستخضرات، خاصة بعد الحملات الإعلانية المنظمة والكبيرة التي يروجون لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال "يأتيني كل أسبوع في العيادة عشرات المرضى، انتكسوا بعد نصيحة مروجي هذه الأدوية بترك علاج الغدة الدرقية، واستخدام منتجات مجهولة للتداوي، فارتفعت على إثرها نسبة السكر لمستويات خطيرة جدا بعد أن كانت منتظمة".

"الوطن" اتصلت بالمتحدث الرسمي لهيئة الاتصالات وتقتية المعلومات سلطان المالك للاستفسار عن دور الهيئة في ذلك، فتذرع بوجوده وسط زحمة للسير، وطلب إرسال الاستفسار برسالة على هاتفه ليتمكن من الرد لاحقاً.

الصحيفة بدورها أرسلت الاستفسار -بناء على طلب متحدث الهيئة- برسالة نصية على هاتفه الشخصي بعد عصر الأربعاء الماضي، ليصل الرد صباح اليوم التالي مقتضباً بكلمتين، "ليست من مسؤولياتنا"، بدون إعطاء أي تفصيل، كما لم يتطرق إلى مسؤوليات الهيئة بهذا الخصوص، أو الإشارة الى الجهة المسؤولة عن متابعة وإغلاق مثل هذه الحسابات المخالفة.

إلى ذلك، بدأت وزارة الصحة بالعمل على تزويد مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع أدوية السكر، التي كانت سابقا محصورة على أنواع محددة، لمواجهة الطلب المرتفع، ولتخفيف الضغط على المستشفيات.

وأكد مصدر مطلع لـ"الوطن"، أن "وزارة الصحة خاطبت مديريات الشؤون الصحية في المناطق، لإشعارها باعتماد تزويد مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع أدوية السكري، وتشمل المتناولة بالفم، والأنسولين، والحقن، والأقلام".

وأضاف أن "أدوية السكري كانت تصرف من المستشفيات، ولكن الوزارة أوعزت لمديريات الشؤون الصحية باعتمادها في قائمة أدوية المراكز الصحية"، مشيرا إلى أن العقاقير تصرف للمرضى جغرافيا، بحيث يصرف كل مركز للمصابين الذين يقعون في نطاق خدماته، والمسجلين فيه.

يذكر أن أعداد المصابين بمرض السكري في المملكة شهدت ارتفاعا في السنوات الأخيرة، حيث تم تسجيل زيادة بنحو 150 ألف حالة مرضية كل عام، وفقا لإحصاءات رسمية.