هناك مقولة قديمة تقول: "الفاضي يعمل قاضي"، وهو تعبير دقيق لهؤلاء الأشخاص الذين ليس لحياتهم أي قيمة اجتماعية أو عملية فعلية، يمكن لها أن تضيف إلى المحيط أي منافع يمكن للناس أن تستفيد منها، فتجده يتفرغ للحكم على الأشخاص وتحليل المواقف وتوجيه الاتهامات والترويج للإشاعات والتضليل.
في وسائل التواصل الاجتماعي ابتلينا جميعا بجهات تعمل بشكل ممنهج وفق نمط معرفات "تبي ينلحس مخك" التي تبعث بمئات التغريدات عبر موقع "تويتر" للترويج عن منتجات تصنع في البيوت إلى مقاطع خارجة عن الآداب، إلا أن المتابع لهذه الظاهرة يكتشف أن هذا النمط من العمل الترويجي السرطاني أصبح يوجه كذلك لأعمال النيل من الأفراد وتشويه سمعتهم بترويج الأكاذيب والقصص المختلقة دون أي رادع ديني أو أخلاقي.
من السهل جدا معرفة من يقف خلف هذه المعرفات الوهمية، خاصة إذا ما حللنا طبيعة التغريدات الصادرة وتوجهاتها الفكرية أو الأهداف التي تسعى لتحقيقها من بث تلك الأكاذيب والإشاعات، فالناس ليسوا أغبياء كما يتوقعه ذلك المفتري الذي يجلس خلف شاشته وهو يدير مئات المعرفات المخصصة للنيل من كرامة الناس وشرفها.
كيف نعرف أنها حسابات وهمية؟ قد يسأل البعض وإليكم بعض الملامح، فهي من ناحية عدد المتابعين أرقامها متقاربة وغالبيتها معرفات وهمية هي كذلك، وهناك شبه تطابق في سماء المعرفات المتابعة التي تتبع، وكل تلك المعرفات تغرد ذات التغريدات بطريقة القص واللصق، فلو كانوا أفرادا حقيقيين لوجدت أحدهم قام بـ"رتويت واحدعلى الأقل" أو "كوت تويت واحد" ولكن الغباء التقني يكشف الغبي.
تغريداتهم المضللة تصدر في ذات الوقت، لا يفصل بين بعضها إلا ثوان مما يؤكد أنها صادرة من تطبيق واحد، كما أن أسماء المعرفات مختارة بطريقة تحاول أن توهم المتابع أنها صحيفة أو موقع إخباري أو مركز أبحاث أو فرد يحمل اسما عاما وشائعا جدا في وقت لا تتجاوز أعداد المتابعين المئة في الغالب.
الضرر من هذه المعرفات هو في الطريقة التي يتفاعل بها بعض السذج، فيبدأ أحدهم في ترديد تلك الأباطيل ليلحقه ساذج آخر في تكرار ما سمعه كالببغاء، وينسون أن في ذلك مدخل لأن يقاضى قانونيا وفق أنظمة الجرائم الإلكترونية من قبل المتضرر، فهم يسهمون في نشر الأكاذيب ويلوثون سمعة أفراد حماهم الدين والقانون من القذف.
نشر الإشاعات الممنهج خطر حقيقي يجب أن تقوم الجهات المعنية بجهد حقيقي لحماية المجتمع من آثاره السلبية على الأفراد وعلى الوطن، فسمعة الناس خط أحمر يجب أن تصان مهما كان الثمن.