تخيلوا فقط.. ماذا لو أقر مجلس الشورى هذا القانون الذي ينص على كل مما يلي:

1- حظر القيام أو الدعوة أو الحض بأي وسيلة من وسائل التعبير على كراهية أو ازدراء أي فئة من فئات المجتمع أو إثارة الفتن الطائفية أو القبلية أو نشر الأفكار الداعية إلى تفوق أي عرق أو جماعة أو لون أو أصل أو مذهب ديني أو جنس أو نسب، أو التحريض على عمل من أعمال العنف لهذا الغرض، أو إذاعة أو نشر أو طبع أو بث أو إعادة بث أو إنتاج أو تداول أي محتوى أو مطبوع أو مادة مرئية أو مسموعة أو بث إشاعات كاذبة تتضمن ما من شأنه أن يؤدي إلى ما تقدم، بما في ذلك وسائل التعبير بالشبكات المعلوماتية والمدونات التي تنشر عليها وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة.

2- يعاقب كل من يرتكب فعلاً يخالف الحظر المنصوص عليه في المادة السابقة من هذا القانون بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال ولا تقل عن مئتي ألف ريال وتتضاعف العقوبة في حالة العودة.

لو أقر مجلس الشورى قانونا يعبر عن "حماية الوحدة الوطنية" كخطوة استباقية بعد حادثة "دالوة الأحساء" على غرار مقترح "التصفيق" داخل قبة الشورى؛ سأقول حينها إن "التصفيق" سيشكل نقلة نوعية في هذا البلد، وسيصفق لكم الجمهور لأسابيع وشهور وربما سنوات! أقول قولي هذا حتى لا نقفز على الحقائق، فالوحوش العنصرية المقيتة تنتشر في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، فهي تبدأ صباحها الباكر بممارسة الرياضة الطائفية والفئوية وفي مسائها تسهر على أخبار القتل المذهبي، ثم تنام وهي تحلم بمجتمع عنصري "ناصع البياض" بلون واحد وفكر واحد!!

أطفالنا الأبرياء يحملون حقائبهم المدرسية صباحا ويلقنهم أحد الوحوش العنصرية أن المسلم الصالح الطاهر -الذي يمثل أفكاره- هو من سيدخل الجنة وغيره كفار وأنجاس، ثم يرجع الطالب لمنزله ومعه حقيبة الكراهية ضد الجميع! أما في "تويتر" فحدث ولا حرج فالكل يمارس هوايته في الشتم الطائفي والقبلي! ولا ننسى بعض الدعاة الذين يزينون الفضائيات بتكفير الأديان والمذاهب المخالفة وإطلاق اللعنات على الليبراليين والعلمانيين والقائمة تطول!

الجرائم الطائفية كانت في بلاد الأفغان، ووصلت العراق، وانتقلت إلى سورية، وها هي وصلت إلينا ونحن ما زلنا نتصور أن بيانات الاستنكار والتغريدات المنددة كافية لمنع هذا الوباء. بالطبع القانون وحده لن يحل المشكلة ولكنه الخطوة المفصلية الأولى وبدونه لن تحل مشاكلنا العنصرية؛ فحماية الوحدة الوطنية تبدأ أولا باحترام القانون الذي يعد نقطة استقطاب تنطلق من خلالها كافة التدابير على المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتعليمي، فأميركا مثلا وحتى نهاية السبعينيات كانت موغلة في العنصرية المقننة كما في ولاية "فيرجينيا" ولكن بسيادة القانون استطاع المجتمع الأميركي أن يكون قادرا على الصمود على الرغم من جميع الاختلافات الموجودة، وتحركت بعد ذلك كل النظم التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني لمكافحة الكراهية.

ما أريد قوله يا سادة أن المجتمعات المدنية اليوم تحتوي على أنماط مختلفة من أديان ومذاهب متعددة، والدول العصرية الحديثة تفتخر بهذا الاختلاف، وقوانين الوحدة الوطنية جاءت لتعمق مبدأ وطنيا كلنا نستطيع أن نجتمع تحته على اختلاف مذاهبنا وأصولنا.

أخيرا: أتمنى من الإخوة والأخوات الكرام في مجلس الشورى أن يدرسوا المقترح عاجلا وأعدكم -شخصيا- أنني سأكون أول المصفقين.