لعلّ معالي الوزير الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام ودعمه للشباب والأجيال الطامحة المتوثبة للتجديد قد أحرج من قبله ومن بعده، حين افتتح مسرحية "وكانت لنا أيام" في العاصمة الرياض. الوزير يعطي المؤشرات على التجديد ودعم الحركة الثقافية بجميع تفاصيلها، ولعله أصبح الصديق الأقرب للإعلاميين والمثقفين والمسرحيين والتشكيليين، وكل من لهم علاقة بالفن والأدب. لكن هناك مساحة تراثية حداثية حديثة من مبنى التلفزيون بالرياض لم تفعل، وتحتاج إلى وقفة جادة من الوزير الذي عودنا على المفاجآت الدائمة، وهي مسرح التلفزيون.
كان أهل الرياض خاصة والسعوديون عامة على موعد سنوي مع مسرح التلفزيون وفعالياته وأغانيه واحتفالاته، ولكن هذا المسرح تحول مع مرور الزمن إلى كتلة من الأتربة والغبار. نعم؛ تم تفعيل مركز الملك فهد الثقافي، ولكن في نفس الوقت تم وأد المسرح الأشهر في حياة أجيال كثيرة من السعوديين، ولم يعد أحد يتذكر تلك الكراسي الزرقاء أو فنان العرب محمد عبده وهو يعزف لهم في كل عيد أشهر مقطوعاته الموسيقية ويصدح لهم بأبرز أغانيه.
النهضة الإعلامية التي يقودها معالي الوزير خوجة، والتواصل المفتوح الدائم مع جميع المهتمين بالشأن الإعلامي عبر صفحتيه في "تويتر" و "فيس بوك" تعني أن هناك قادما مذهلا لا يمكن التنبؤ به، وهو ما سيجعل الانتظار على أحر من الجمر. الدكتور عبدالعزيز التقى بمثقفين في أكثر من مرة، وخلع "بشت" الرسمية ليتواصل مع الجميع ويستمع إليهم ويشيد بهم. يعد نفسه صديقا مقربا منهم ولهم وإليهم، وكل هذا سيجعل المسؤولية في دعوة كل هؤلاء السابقين إلى مسرح التلفزيون يوماً ما – لعله يكون قريباً – في احتفالية تودع زمن "الغبار" وتعلن عن بدء مرحلة احتفالية مستمرة، على بعد أمتار قليلة من برج التلفزيون الشهير، وتعيد للأجيال المخضرمة ذكرى ماتت، وتحيي لدى النشء ذاكرة مستديمة مرتبطة بما سمي قديماً "مسرح التلفزيون".