كرس الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر حياته خلال الثلاثة عقود الماضية في دعم منظمة (سكن من أجل الإنسانية) غير الهادفة للربح لمساعدة أكثر من مليوني شخص حول العالم في الدول النامية الأكثر فقراً، بامتلاك منزل خاص بهم وبأطفالهم، ليشعروا بالكرامة والفخر وبقيمتهم كبشر بالحياة. يقول جيمي كارتر لو سئلت أحد طلاب الجامعة الأميركية أن يذكروا لك حقوق الإنسان الأساسية سيقولون حرية الرأي وحرية المجتمع والمحاكمة أمام هيئة محلفين ثم يتوقفون عند هذا الحد، إلا أنني إذا ذهبت إلى أعماق أفريقيا ووجهت إليهم نفس السؤال ستكون الإجابة العيش بسلام وامتلاك منزل وطعام واليسير من الرعاية الصحية الأولية.. انتهى حديثه هنا.
امتلاك منزل في الدول الغنية من المسلمات الراسخة لكل الفئات المحتاجة، وبالتأكيد ذلك الحلم يخضع للظروف الاقتصادية لأي دولة، نحن في المملكة العربية السعودية، ولله الحمد، حبانا الله بخيرات وفيرة وقيادة حكيمة قررت حل مشكلة الإسكان من جذورها، بأمر الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي أمر بإنشاء وزارة مهامها الأساسية تأمين السكن المناسب للمواطن وهي وزارة الإسكان، وذلك في عام 1432 ودعمت خزينة الوزارة بـ250 مليار ريال لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية وقد جرى إيداع المبلغ كاملا في حساب لدى مؤسسة النقد العربي السعودي لتنفيذ الوحدات السكنية المطلوبة، وذلك حسب تصريح وزارة الإسكان عام 1433، الآن بعد ما يقارب الأربعة أعوام ما زالت حلول مشاكل الإنسان تسير ببطء شديد وأحلام يقظة هائمة في السماء، لم ترتق لحجم الإمكانات المقدمة من الحكومة وتسخير وزارة الشؤون البلدية والقروية جميع الأراضي السكنية تحت خدمة الإسكان. ربما تكون البيروقراطية لها نصيب الأسد في أسباب التأخر اللامبرر، وأخشى أن تبطش يد التعثر بمشاريع الإسكان أيضاً وهنا مشكلة أخرى.
أعتقد أن وزارة الإسكان وعدت بما لم تملكه بعد وأحرجت نفسها بمعضلة "التوقيت" التي أظهرتها بصورة لا تريدها إطلاقاً والتفتت لصوت الإعلام وانشغلت بالتفاصيل وتركت الأهم كحال من يناقش لون منزله ماذا سيكون وهو لم يضع قواعد الأساس لبنائه بعد!
وزارة الإسكان استقطبت كوادر متميزة وقادرة على العمل وإيجاد كافة الحلول. ما تحتاجه فقط هو الشفافية في مواعيد استلام الوحدات السكنية، فالانتظار قاتل على من أرهقه الترحال بين استئجار شقة هنا وهناك بمبالغ مرتفعة، وحرم أطفاله من متعة الاحتفاظ بذكريات ثابتة بمنزل يليق بهم.