مازالت وسائل التواصل الاجتماعي تتعاطى "ساند" كقضية رأي عام، أشبعت نقاشا، نقدا وتأويلا، حتى أصبحت، المفردة الأكثر تكرارا وجدلا، في تلك الوسائل.
لست بالضليع في لغة الضاد، لكنني في المقابل ثقة ثبت في لغة تويتر وخباياها، أعرف مبنيها ومعربها، مبتدئها وخبرها، نكرتها ومعرفتها، كل ذلك خولني إعادة تدوير مصطلح "ساند"، ومحاولة إماطة كل لبس نحوي، فقهي وبلاغي، ألبسه من لدن التويتريون ومحترفو الإثارة والجدل.
ساند، اسم لفاعل محذوف، تقديره "بناء على ما تقتضيه المصلحة العمالية"، البعض لا يرى له مكانا من الإعراب، لأنه صلة الموصول طيب الذكر حافز.
البعض من المتقعرين في أنظمة العمل والعمال، يرونه مبنيا في ذاته، وبانيا لغيره، لأنه الأمان لشبابنا عند عطالهم وبطالتهم. البعض يراه خبرا مؤخرا، في مكانه وزمانه، والمبتدأ حافز، ليستقيم الخبر والمعنى "حافز ساند"، جملة خبرية مكتملة الشروط فيها المعنى وفيها الخبر.
إن هذا "الساند" قد شطر جهابذة الفقه واللغة النخبويين النافذين والتويتريون الداعمون إلى شطرين، فالفئة الأولى ترى فيه حكما اصطلاحيا سوغه القياس، الذي ألحق ساند كفرع، إلى أصل وهو "نظام التأمينات الاجتماعية" لعلة جامعة بينهما، وهي تأمين الشاب السعودي بعد أن يخلع ـ أو يخلع بضم الياء ـ من عمله وتأمين مصدر رزق شريف له، وفئة لغوية يرون فيه ضرورة عملية تمليها المصلحة الآجلة، وفي قواعد الكلام الموزون المقفى، والحياة بعمومها، يجوز لصانع الجدل، كالشعراء وأتباعهم من المتذوقين والغاوين، أن يكسر المرفوع، ويرفع المكسور، لكل ضرورة حياتية تقتضي ذلك، ولصانع الجدل في الحياة عموما صرف ما لا ينصرف.
وبالعودة إلى الجملة الخبرية سالفة الذكر "حافز ساند"، نجدها في عرف البلاغيين التويتريبن، استعارة مكنية، لأن القائل، قد حذف المعني الأساس بهذا الفعل من حساباته، وأبقى أشياء من لوازمه، وهو الجدل المستعر في وسائل تواصلنا المجتمعية. ولفقهاء التنمية والعمل يظل ساند، فاعلا لسد أي ذريعة تفضي بشبابنا إلى بطالة حقيقية أو مقنعة، ومعروف أن قوانين التنمية البشرية ونظام العمل والعمال يعتمد مبدأ سد الذريعة في وجه العامل ورب العمل؛ درءا لأي مصيبة تلوح في مشهدنا التنموي.
ساند، البعض يراه الخبر الذي لم ينتظر، والبعض يراه فعلا مستنكرا، وقلة تراه مصلحة بوادر نفعها تلوح في الأفق، ترى لو حذف اللغويون المثيرون كلمة حافز من الجملة السالفة الذكر.. أي مبتدأ يبقى لقراء اللغة ليستقيم لهم اللفظ والمعنى والحياة؟!