حادثة مؤسفة أسفرت عن مقتل أميركي وإصابة آخر شرق مدينة الرياض، وحسب بيان رسمي فإن الحادث جنائي بنسبة 100%، وكان نتيجة عن خلاف بين الأشخاص، أي أن الأمر ليس له صلة بالتطرف وغير تابع لأي تنظيم إرهابي، ولكن الاحتقان تجاه هذه المسألة لا يزال موجودا، ورغم ما ورد في التصريحات إلا أن عددا كبيرا من المغردين على شبكات التواصل الاجتماعي؛ عبروا عن استحسانهم تجاه ما حدث.
جرائم القتل والنزاعات منتشرة في كل مكان وزمان، وهذا الحادث منذ وقوعه أعاد تشغيل الأسطوانة التي تدندن على موال الاستهداف للأجانب والبحث عن المبررات لقتلهم بنفس الطريقة التي كان يروج لها من قبل المتطرفين، وربما أن الجاني يحمل الدوافع ذاتها، وربما أن الدافع لا يتجاوز إطار الخلاف كباعث لرغبة الانتقام، وأيا يكن هذا المجرم من نحو المنشأ أو الثقافة فالجريمة لها أسباب ودوافع في النفس البشرية، ما يجعل الاحتمالات كثيرة وواردة.
بغض النظر عن تفاصيل الجناية، لكن ما حدث فتح المجال لعودة الحديث حول نمطية الأفكار المعلبة والمجهزة مسبقا لتقبل هذه الجريمة، وكيف أن الشخص الذي يصف نفسه بالمسلم المتدين يجد في هذا الانتهاك مجالا واسعا للرضى والشعور بالاعتزاز، ولا شك أن تفشي العنصرية ومبررات العنف المتخفية تحت القناع الديني في العقل الاجتماعي كان ولا زال مشكلة تقف دون معالجة الفكر وتصحيحه، ولو أنها ظاهرة تلاشت ونسينا الحديث عنها إلا أنها لا تزال قابعة في الذهنية واللاوعي لدى الناس، وهذا يعني الإخفاق في فهم الدين، والفشل في التعامل من خلال تطبيقه.
مما يخجل منه المسلم الحقيقي تجاه ربه وإسلامه أن يتقبل وقوع الفتن والقتل ويستسيغ الجريمة ويشعر بالانتصار لنفسه ولواقعه المهزوم من السلوك الذي ينال من حياة الأبرياء، وإن كانت الصراعات السياسية قد أغرقت الناس في الجهل، فهي توجه عواطفهم وتجعل شعور الاعتزاز يأتي من الكراهية وإقصاء الغير، وتصيبهم بداء السطحية والضعف الفكري الذي يجعلهم يلصقون مزالق السياسة بالمدنيين والأبرياء ويفرحهم بانتهاك حرمة الإنسان.