الركض خلف المظاهر سلوك مشين، يرفع بعض الأخصائيين منزلته إلى المرض النفسي.
يتجلى أكثر وضوحا في عدد من المجتمعات الخليجية. فما تراه في الرياض والدوحة وأبو ظبي والكويت لا يمكن أن تراه في بيروت مثلا.
دعنا نقرب العدسة قليلا. وقد تعكس صورة غير مقنعة بالنسبة لك. لكنها قد تكون مقنعة لغيرك.
حينما تتحدث المطربة الخليجية "أحلام" في أحد المؤتمرات الصحفية، أن تقييمها للناس من خلال ما يرتدون من مجوهرات، هي لا تعكس شخصيتها وحدها، بل تعكس شخصية كثير من نساء هذا المجتمع الخليجي ـ المخملي بالذات ـ وحينما تقول المطربة الجميلة "نانسي عجرم" في المؤتمر ذاته، إن زوجها يعدها جوهرة و"مش بحاجة أتزيّن"، هي في المقام ذاته لا تعكس شخصيتها وحدها، بل تعكس شخصية كثير من نساء المجتمعات العربية الأخرى.
هذا مثال آخر قد يقنعك أكثر من المثال السابق: يتداول عشاق الواتس أب ـ وأنا منهم ـ ثلاث صور لـ"شخصية سياسية نسائية عالمية" ظهرت في ثلاث مناسبات متباعدة بحسابات الزمن، بنفس الفستان. وأسفل كل صورة انتقادات واسعة للمرأة الخليجية التي لا تظهر بالفستان أكثر من مرة طيلة حياتها!
الخلاصة: حسن المظهر أمر مطلوب، بل ومندوب في الشريعة، ووردت نصوص كثيرة تحث عليه، لكن حينما يتحول الأمر إلى ظاهرة سيئة، و"فشخرة"، وعبء اقتصادي على رب الأسرة فهنا المشكلة.
مشكلتنا في الخليج أننا ابتلينا بعدد من النماذج التي تتصدر المشهد الاجتماعي، يريدون جذب اهتمام الآخرين والاستحواذ على انتباههم، وهو ما يدفع الظاهرة نحو الانتشار أكثر. أصبحت الأجيال الجديدة تتأثر بهم!
المجتمع الخليجي متصالح مع ذاته، وينبذ الاستعراض، و"الفشخرة". الصورة الحقيقية للمجتمع ليست كذلك.